أم روابة .. الحرب ومبرراتها
أيمن عادل أمين عبدالله
لم يفق السودان من أزماته المتتاليه وحقيقه التغيير
فيه وإختلاف وسائله وشبح الحرب التي تطل وتلازم حراكه السياسي و الإقتصادي و
الإجتماعي ، تنفرد حقيقه التغيير فيه بضرورياتها و إحتلافها عن بقيه الدول بعد أن
أُنهك إنسانه موارده وزرعه و أستبيحت كل الأشياء فيه و ظل يعانيه شعب السودان من
قهر ،تسلط ، ظلم عظيم فرضته سياسات السلطه الحاكمه بما تفتقر من رؤيه وسعه صدر
وعجز كامل في إداره الدوله، وتبنيها العنف لفرض السيطره و التهميش لفشلها في توزيع
السلطه و الثروه و إداره الموارد وتوسيع دائره المشاركه الشياسيه ، ونتيجه لهذا
العجز و الفشل إنفصل جزء عزيز من الوطن بعد أن عاني من سياسات السلطه الحاكمه
وعجزت بشكل مقزز علي ضمان وحده إستقرار البلاد ، وما أنتج جنوب جديد إندلعت فيه
الحرب بذات الأسباب والسياسات الخاطئه عرقيه ، ودينيه ، وحاله تهميش ، وماظلت
تمارسه الدوله في دارفور لما يزيد عن عشر أعوام مخلف مئات الألاف من القتلي و
النازحين ، والتنكيل بالمعارضين السياسين في الخرطوم وكل مدن السودان و إستهداف
الناشطين ومنظمات المجتمع المدني و المنظمات الإنسانيه وطردها لضمان غياب الرقيب
الدولي عن ما يحدث من تصفيات عرقيه و إنتهاكات صارخه .
جاء دخول الجبهه الثوريه السودانيه لمدينه أم روابه
و أم كرشولا و حتي مشارف مدينه الأبيض الواقعه شمال كردفان يوضح بجلاء هشاشه
النظام السوداني و إنهيار قواه العسكريه ، معبر عن إنعدام الأمن و غياب الدوله ،
كذلك غياب السند الجماهيري الذي تعانيه منذ يومها الأول في السلطه ، و إنحسار
دبلوماستها الدوليه بعد أن أصبح رئيس البلاد المطلوب الأول لمحكمه الجنايات
الدوليه كمجرم حرب ، و غياب السند الإقليمي و الدولي .
هذه الخطوه الجرئيه في طريق التغيير بمثابه درس
ورساله يجب أن يعيها الشارع ويتصالح معها ويتبناها لما تمتلك من مبررات موضوعيه و
واقعيه ، كذلك إن مكونات الجبهه الثوريه هي حاله مطلوبه من توافق الرؤي السياسيه و
إستيعابها لضروره وحده الصف المعارض غض النظر عن شكل الوسائل التي فُرضت عليها ،
كنتيجه للسياسات العنصريه التي يمضي بها النظام الحاكم والدوله في القتل و التشريد
و العزل السياسي ، و مبداء العنف الذي ظل يلوح به النظام في السودان منذ يومه
الأول ، و التعبئه العسكريه الواهيه التي يروج لها النظام ضد التمرد المزعوم
وإغتيال الأبرياء و تشريد الأسر ،وفرض قبضه أمنيه علي أبناء مناطق محدده في
السودان و إستهدافهم بصوره واضحه ، وإنتهاج الحرب العرقيه في دارفور و النيل
الأزرق
.
كذلك أتت هذه الخطوه بعد أن إنهارت المفاوضات بين
الحكومه و الحركه الشعبيه قطاع الشمال ، وما يفسره هذا الإنهيار من فشل في إيجاد
أرضيه مشتركه ، ويكشف المساحه الشاسعه بين الرؤي و الحلول للازمه السودانيه بين
الحركه الشعبيه و الحكومه وبرهان علي فشل مبداء الحوار مع النظام ، ويعكس الشكل
الجاد للمضي و الإسراع لإسقاط النظام وتسليم رئيسه للمحكمه الدوليه .
إن الجبهه الثوريه السودانيه بمكوناتها السياسيه
ومشروعها المعلن تعبر عن فئه كبيره من السودانين ، وتعي حجم الأزمه السودانيه وتضع
حلول موضوعيه للأزمه الضاربه في السودان وتعد معبر حقيقي عن فئه من أبناء الشعب
السوداني لا يجدون في القوي التقليديه ما يعبر عنهم وعن تطلعاتهم ، بل و لا تمثلهم
وغير قادره علي التعاطي مع قضاياهم لما ظلت تعانيه من عزله فرضتها عليها مصالحها و
سعيها للسلطه و إستنادها علي مبدأ قبلي يحدد مسارها و يبرر وجودها ، وهي ذات القوي
التي تسند السلطه الحاكمه وتقدم لها طوق النجاه كل مره بالمصالحه و الشراكه
المبنيه علي المصالح الذاتيه.

No comments:
Post a Comment