Friday, 3 May 2013

أم روابه .. الحرب ومبرراتها


أم روابة .. الحرب ومبرراتها
أيمن عادل أمين عبدالله
 

  


لم يفق السودان من أزماته المتتاليه وحقيقه التغيير فيه وإختلاف وسائله وشبح الحرب التي تطل وتلازم حراكه السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي ، تنفرد حقيقه التغيير فيه بضرورياتها و إحتلافها عن بقيه الدول بعد أن أُنهك إنسانه موارده وزرعه و أستبيحت كل الأشياء فيه و ظل يعانيه شعب السودان من قهر ،تسلط ، ظلم عظيم فرضته سياسات السلطه الحاكمه بما تفتقر من رؤيه وسعه صدر وعجز كامل في إداره الدوله، وتبنيها العنف لفرض السيطره و التهميش لفشلها في توزيع السلطه و الثروه و إداره الموارد وتوسيع دائره المشاركه الشياسيه ، ونتيجه لهذا العجز و الفشل إنفصل جزء عزيز من الوطن بعد أن عاني من سياسات السلطه الحاكمه وعجزت بشكل مقزز علي ضمان وحده إستقرار البلاد ، وما أنتج جنوب جديد إندلعت فيه الحرب بذات الأسباب والسياسات الخاطئه عرقيه ، ودينيه ، وحاله تهميش ، وماظلت تمارسه الدوله في دارفور لما يزيد عن عشر أعوام مخلف مئات الألاف من القتلي و النازحين ، والتنكيل بالمعارضين السياسين في الخرطوم وكل مدن السودان و إستهداف الناشطين ومنظمات المجتمع المدني و المنظمات الإنسانيه وطردها لضمان غياب الرقيب الدولي عن ما يحدث من تصفيات عرقيه و إنتهاكات صارخه

جاء دخول الجبهه الثوريه السودانيه لمدينه أم روابه و أم كرشولا و حتي مشارف مدينه الأبيض الواقعه شمال كردفان يوضح بجلاء هشاشه النظام السوداني و إنهيار قواه العسكريه ، معبر عن إنعدام الأمن و غياب الدوله ، كذلك غياب السند الجماهيري الذي تعانيه منذ يومها الأول في السلطه ، و إنحسار دبلوماستها الدوليه بعد أن أصبح رئيس البلاد المطلوب الأول لمحكمه الجنايات الدوليه كمجرم حرب ، و غياب السند الإقليمي و الدولي
هذه الخطوه الجرئيه في طريق التغيير بمثابه درس ورساله يجب أن يعيها الشارع ويتصالح معها ويتبناها لما تمتلك من مبررات موضوعيه و واقعيه ، كذلك إن مكونات الجبهه الثوريه هي حاله مطلوبه من توافق الرؤي السياسيه و إستيعابها لضروره وحده الصف المعارض غض النظر عن شكل الوسائل التي فُرضت عليها ، كنتيجه للسياسات العنصريه التي يمضي بها النظام الحاكم والدوله في القتل و التشريد و العزل السياسي ، و مبداء العنف الذي ظل يلوح به النظام في السودان منذ يومه الأول ، و التعبئه العسكريه الواهيه التي يروج لها النظام ضد التمرد المزعوم وإغتيال الأبرياء و تشريد الأسر ،وفرض قبضه أمنيه علي أبناء مناطق محدده في السودان و إستهدافهم بصوره واضحه ، وإنتهاج الحرب العرقيه في دارفور و النيل الأزرق
كذلك أتت هذه الخطوه بعد أن إنهارت المفاوضات بين الحكومه و الحركه الشعبيه قطاع الشمال ، وما يفسره هذا الإنهيار من فشل في إيجاد أرضيه مشتركه ، ويكشف المساحه الشاسعه بين الرؤي و الحلول للازمه السودانيه بين الحركه الشعبيه و الحكومه وبرهان علي فشل مبداء الحوار مع النظام ، ويعكس الشكل الجاد للمضي و الإسراع لإسقاط النظام وتسليم رئيسه للمحكمه الدوليه

إن الجبهه الثوريه السودانيه بمكوناتها السياسيه ومشروعها المعلن تعبر عن فئه كبيره من السودانين ، وتعي حجم الأزمه السودانيه وتضع حلول موضوعيه للأزمه الضاربه في السودان وتعد معبر حقيقي عن فئه من أبناء الشعب السوداني لا يجدون في القوي التقليديه ما يعبر عنهم وعن تطلعاتهم ، بل و لا تمثلهم وغير قادره علي التعاطي مع قضاياهم لما ظلت تعانيه من عزله فرضتها عليها مصالحها و سعيها للسلطه و إستنادها علي مبدأ قبلي يحدد مسارها و يبرر وجودها ، وهي ذات القوي التي تسند السلطه الحاكمه وتقدم لها طوق النجاه كل مره بالمصالحه و الشراكه المبنيه علي المصالح الذاتيه


No comments:

Post a Comment