وثيقة الفجر الجديد خطوه في طريق التغيير- 1
أيمن عادل أمين عبد الله
أتت وثيقه الفجر الجديد الموقعه في يناير 2013 بالعاصمه كمبالا إضافه جديده في طريق التغيير بتوافق جرئ من القوي السياسيه ومنظمات المجتمع المدني، جات هذه الوثيقه مبنيه علي أسس متينه ضاربه في عمق الأزمه ومنبئه بحلول تصلح لتهيئه وطن قادر علي إستيعاب تباينه الإتني و العرقي و الإجتماعي وبشكل كبير مُعبره عن الشارع السوداني بعد أن صابه حاله من اليأس و الإحباط بتساؤلات مشروعه عن البديل و البرنامج السياسي القادر علي ضمان إستقرار وسلامه البلاد .
كمخرج للأزمه المتفاقمه و المتزايده بشكل مطرد ،
والحفاظ علي الدوله السودانيه من التشتت الملحوظ والمصحوب بحاله من عدم التوازن
بين الحكومه و المعارضه وضعف المؤسسات السياسيه في ظل غياب المشاركه السياسيه لما
يفرضه النظام الحاكم من سيطره آحاديه علي مستويات عديده في مقابل الكثير من القوي
السياسيه و الإجتماعيه والمجتمع المدني السوداني مما يعذر المشاركه كذلك تمركز
التوزيع التنموي و السلطوي في المركز وخطر التشرذم والتفكك المرجح حدوثه بعد
الغياب الكامل في الرؤي بين القوي السياسيه المعارضه .
تعد حاله الصمت و الوجوم الذي أصاب الساحه السودانيه
حاله طبيعيه ومتوقعه بعد أن فقد السودان جزء عزيز من أرضه وشعبه، إذ عجزت كل
الإتفاقات السياسيه في الحفاظ علي وحده البلاد لما أقرته نيفاشا بحق تقرير المصير،
حيث ساهمت الحكومه السودانيه في خلق بيئه سياسيه غير متزنه وفرضت واقع سياسي لا
يبشر بدعم مسار الوحده والحفاظ علي وطن واحد يسع الجميع وفق تراضي سياسي و إجتماعي
وتوزيع عادل للسلطه و الثروه و الموارد و إحترام التعدديه الثقافيه المكونه لشعب
السودان و إثنياته المختلفه ، مما جعلها أمر معقد ومستعصي ، مضي أبناء الجنوب
ونالوا إستقلالهم بعد أكثر من خمسون عاماً من الحرب الطاحنه تحمل وزرها كل السودان
، تحقق إستقلال الجنوب مبشر بوطن حالم ، قادر علي إستئصال العجز و الجمود الذي
صاحب نُظم الحُكم في السودان منذ إستقلاله في 1956م ، وبعد أن وهبُ شمال السودان
الفرص الكافيه للتراجع عن سياساته المزريه و العمل بصوره حقيقه لجعل أمر الوحده
جاذب و التخلي عن السياسيات التهميشيه و الإقصاء الإجتماعي علي كافه مستوياته
والعنصريه البغيضه و إفتعال الحروب الدينيه تجاه شعب جنوب السودان والتهميش الخدمي
الموجه و الإستعلاء العرقي و الديني .
أتت هذه الخطوه كأكبر جرم يرتبكبه نظام سياسي في حق
شعبه ويظل هذا الجُرم التأريخي يلاحق حكومه البشير، وصمتها علي العنصريه النتنه
التي تبناها منبر السلام العادل سئ السمعه و المفاهيم العنصريه التي ظل يروج لها
بمشروعيه مستمده من الدوله عبر صمتها الهزيل وليس بغريب هذا التشجيع الخفي لخطاب
الإستعلاء البغيض و العنصري فجميعهم يتصف بضيق سعه التعدد و التنوع إستمر منبر
السلام العادل في حملته النتنه مدفوعه الأجر و إستطاع بقدر كبير أن يعمق الأزمه
الموجوده مما خلف رواسب سالبه هددت مسار الوحده ، كذلك لا ننسي الصمت الغريب الذي
أصاب النُخب السياسيه ولا يعفيها من المسؤليه التاريخيه والصمت المحيرالذي إنبري
يلازم جيل كامل عجز في الإتيان بحل لكل الأزمات والمزالق الهاويه التي مر بها
السودان منذ أن حلت عليه هذه الحكومه المتسلطه في 1989 كذلك دور بعض النخب الهزيله
التي تسهم في منح الحكومه الزائفه شرعيه زائفه عبر الحوار و المشاركه الصوريه
وتبادل الأدوار في المؤسسات السياسيه .
سعي النظام لمواصله دوره بخلق حاله من البلبله و
الشتات في صفوف معارضيه ، كمعبر عن المأزق التأريخي و الخزلان الحتمي الذي يعتري
مؤسساته وفشلها الواضح في إداره البلاد ، وبدات بذلك عمليه الترضيات السياسيه و
الإتفاقات الثنائيه لتحقيق مكاسب إعلاميه وللتستر خلف عبأه الحوار و المشاركه
وتوزيع المسؤليه علي مشاركيها والزج بهم في مواجهه خصومها ولبناء جدار عازل بينها
و المجتمع الدولي الذي يري الوضع في السودان في حاله من عدم النضوح و الإنهيار
الوشيك الذي يلازم العمليه السياسيه و يهدد إستقرار البلاد والتدهور الأمني
المتسارع في دارفور وجنوب كردفان و النيل الأزرق و الحروب التي يطل شبحها في كل
أقاليم السودان غرباً وجنوباً .
تفاقمت الأوضاع في السودان بشكل دراماتيكي وبإرتداد
سريع لازم كل مؤسساته السياسيه وإنعكست الأزمه علي كل الأصعده وزاد من حدتها
التدهور الإقتصادي المذهل و فراغ خزينه الدوله مما زاد من حاله الإفقار الموجود
ورمي بظلاله علي شتي الجوانب مُخلف حاله من الهلع الشديد قاد لهجره كبيره وسط
العقول السودانيه و خلف إمتعاط واضح في الشارع وخيبه أمل لتعذر أي حلول في المدي
القريب ، خاصه بعد أن أوقف جنوب السودان تصدير بتروله عبر أنابيب الشمال مما فاقم
الأزمه التي طفت مسبقأً للسطح وجاء تأثيرها المباشر علي المواطن بخلق حراك وتذمر
تترجم لتظاهرات تدعو لإسقاط النظام تعرضت لعنف شديد من السلطات الأمنيه مخلفه
العديد من الضحايا و الإعتقالات الطويله التي طالت فئات مجتمعيه عديده .
كل هذا عزز من موقف القوي المعارضه و دورها الطليعي
و المناط بها في إستجداء بديل سياسي و حل شامل للقضايا السودانيه الشائكه وإيماناً
من عمق التجربه الراهنه فان هذا الحل لا ياتي عبر التفاوض أو الحوار أو المشاركه
التي تعزز موقف الحكومه وتمنحها طوق نجاه ، بل يأتي عبر إسقاط النظام ومؤسساته
ورموزه بشكل كامل و إقرارحق المحاسبه لكل من أجرم وألحق الظلم بالسودان وشعب
السودان وتسليم رئيسه عمر البشير وكل من صدر في حقه أمر توقيف من محكمه الجنايات
الدوليه
.
وباتت وحده الصف المعارض علي أسس متينه ومبدئيه
وقناعه راسخه في العمل المشترك الذي يعجل من إسقاط النظام و يقلل من حجم المعاناه
و الإحتراب وشبح التقسيم القادم أمر هام وموضوعي يدعم مسار التغيير بشكل متزن
ويوفر فرص أكبر للنجاح و تحقيق توافق علي برنامج محدد يساعد لاحقاً في إعاده
مؤسسات الدوله علي أسس جديده .
جاءت وثيقه الفجر الجديد التي حملت في داخلها
الكثير من طموحات الشعب السوداني في الدعوه لدوله المواطنه والحقوق وفصل الدين عن
الدوله كاساسيات تفرض واقع جديد عبره يمكن أن تتم حاله تغيير تشمل كل جميع مناحي
الحياه ، أتت الوثيقه حُبلي بأحلام و روؤي تعيد إنتاج جيل سحقت هويته و طمست
معالمه الطبيعيه، فقد أهليته العلميه و الأخلاقيه و تصدعت جدران أحلامه و رغباته
،طاله السآم و الداء و إحتضنته ملاجئ المنافي الوعره يبحث وينقب عن حلم ، وطن جديد
يمكن أن يستوعب أحلامه في الممكن من إنسانيه وحياه هادئه ولم ينتقطع هذا الجيل و
لم تشرخ سودانيته بل نقب و بحث و يحزم حقائبه ليعود لبلاده ويحاسب الجلاد بكل صمود
وتحدي
.
ما أتت به هذه الوثيقه الجريئه يعد الحل الناجع لما
ظل يخفت كل يوم من حقوق تدجنها عصابات الهوس الديني و جماعات التكفير العدوانيه و
سلطات النظام العام وفق قوانين رثه و إسقاطات نفسيه مريضه تعرض حال العصبه الحاكمه
و طرائق تفكيرها و تعبر بشي لاذع عن مجتمعها الداخلي الغير سوي والإلتزام
بالمواثيق الدوليه و إتفاقيات حقوق الإنسان و حق المراه و الأقليات الذي شملته
الوثيقه هو حمايه لها بعد أن لاحقها المجرمون الحاكمون في معاشها و ملبسها وحريتها
وحقها في التعليم و الزواج وشوه صورتها و إرتضي لها العُزله بدعاوي العفه ، جلدها
بسياط المغفره وسحقها في الأرض و نهش كرامتها و أذلها، فالإلتزام الذي تنشده هذه
الوثيقه هو الإلتزام الكامل بالمواثيق القادره علي حفظ كرامه الإنسان في وضع
إنساني رشيد ومُحكم ، لم تخرج الوثيقه من الفيدراليه الديمقراطيه القائمه علي
الدستور بإعتباره السلطه العليا مما يسهم في مرونه الدوله وفعاليتها ، نصت الوثيقه
أيضاً علي الحد من القوه العسكريه التي تنقلب علي الديمقراطيه وتهدد الإستقرار
الدستوري و الديمقراطي وتنتهك الحق الإنتخابي و تسهم في زعزعه الأمن و الإستقرار
وتعيد إنتاج الأزمه الحاليه التي أطلت علي السودان بعد إنقلابها المشؤوم علي
الديمقراطيه و السلام في السودان آنذاك ، الحد من إستخدام الدين كمطيه سياسيه تنهك
حقوق البعض بإسم الدين و إستخدامه كسُلم للصعود و السيطره علي البلاد ومقاليدها
دون وجه حق و إنتهاك الحقوق الأساسيه للمواطنين بدعاوي أبعد ما تكون من الدين و
قدسيته ، الإلتزام بالمحاسبه و إقرارها لمبداء العداله و المحاسبه بما يتفق مع
السياق السوداني و أليات العداله الإنتقاليه ووضع حد للإفلات بالقضايا و الجرائم
الإنسانيه وكافه أشكال الإنتهاكات القانونيه.
وقد أقرت الوثيقه بالتعدد الأثني و العرقي و
الإجتماعي بالسودان وهذا إعتراف بهويه السودان المتعدده التي أٌنهكت و غُيبت من
مجموعات آحاديه سعت منذ 1989م لتغيير هويه السودان الأفريقيه و إغماسه في هويه
دينيه عروبيه تعبر عن مجموعات سكانيه محدده وفئه حزبيه عقائديه معزوله عن سماحه
وتطور العقل السوداني و تفتقر لسعه الصدر أدخلت البلاد في طاحونه حروب مفتعله
ومتواصله أثرت في التنميه و فاقمت الأزمه وعزلت التسامح و التراضي الإجتماعي و
هددت النسيج السوداني لما تفرضه من شموليه عمياء لا تحترم الحقوق بل تمزق و تحرق
وتقتل كل من تصدي لها و لديكتاتوريتها المُسمه ولمشروعها الحضاري الذي قتل
وشرد وعذب وحرق و عذب ونكل بكل فئات الشعب وما من أحد لم يذق مراره سنين المؤتمر
الوطني في الحكم في السودان .

No comments:
Post a Comment