Tuesday, 16 April 2013

تسليم الرئيس عمر البشير للجنائيه الدوليه مخرج أولي من الأزمه السودانيه 1





تسليم الرئيس عمر البشير للجنائيه الدوليه مخرج أولي من الأزمه السودانيه 1
أيمن عادل أمين



يمر السودان بأزمات متعدده لأكثر من عقدين من الزمان أي طيله حكم الإسلاميين عقب إنقلاب عسكري علي الديمقراطيه وعليه بداء السودان مرحله جديده من الإنتهاكات و الحروب الأهليه و الإباده الجماعيه و الأزمات الإقتصاديه  إثر سياسات الدوله وما يسمي بالمشروع الحضاري الإسلامي الذي تبنته السلطه منذ العام 1989م  لتشكيل السودان بما يتماشي مع أهداف الحركه الإسلاميه.

يعتبر التظام الحاكم هو الأخطر و الأكثر جبروتاً ودمويه في تاريخ السودان الحديث ولما ظل يرتكبه من فظائع وجرائم إنسانيه متعدده ، ظهرت دمويه هذا النظام منذ شهوره الأولي بإعدامات و إعتقالات سياسيه طالت فئات كبيره من الشعب وشهدت هذه الفتره إبتداع ما سمى "بيوت الاشباح"، كانت وما تزال مرحلة شديدة القسوة في التاريخ السوداني الحديث.

 حيث أتت هذه السياسات وفق نهج التنظيم العقائدي الذي سعي بكل السبل لفرض سياساته الإقصائيه الصارمه وخطط التمكين للسيطره علي مفاصل الدوله و الإعتماد علي الحروب الأهليه وزرع الفتنه القبليه كسبيل للسيطره علي مقاليد الأمور .

كذلك وضح فرض السيطره العمياء عبر تصفيه القطاع العام و دحر الخدمه المدنيه والعسكريه بدعاوي الولاءات السياسيه و لتصفيه المؤسسات من خبراتها العلميه مما ساعد علي هجره الاف الخبرات من أطباء ومهندسين و ضباط ومعلمين و أساتذه جامعات ضاقت عليهم مؤسساتهم المدنيه العاملين فيها ، أدي ذلك لفراغ كبير وإنقطاع تسلسلي للخبرات و الأجيال كل ذلك في سبيل تدمير النقابات و صار الولاء الحزبي الضيق هو المعيار ، طالت هذه السياسه حتي الجامعات التي فقدت أساتذتها و إنحسرت خيبتها بأساتذه يفتقرون للخبره و التأهيل الأكاديمي المتكامل من ذو الولاء الأعمي للنظام و إنتهت بذلك العمليه التعليميه في السودان وصارت الجامعات تُخرج كميات من الطلاب لا تقوي مؤسسات الدوله علي توظيفهم ولا هم قادرين علي مواكبه التطور الأكاديمي و العلمي لما ظل يدرسوه علي يد أساتذه غير أكفاء ومعامل غير مجهزه  ومناهج غير مواكبه وإنتهت الدوله أخيراً إلي أن عربت المناهج في خطوه غير مدروسه وكذلك تنصل الدوله من مسؤليتها تجاه الطلاب حيث أعلنت رفع الدعم علي الجامعات و الطلاب و تصفيه السكن و الإعاشه التي كان يتمتع بها طلاب الجامعات السودانيه قبل الطوفان عام 1989م.

إن التعريب و السياسات التأصيليه الخاطئه و معيار السلطه الأجرب في مساله الولاء الحزبي و الماعون السياسي الصدئ أدت لفراغ كبير في الطبقه الوسطي المتعلمه المناط بها عمليه التطور و التحول السياسي و الحراك في شتي نواحيه وجاء سعي الدوله لتصفيه هذه الفئه لضمان فتره أكبر في الحكم و لمحاوله تغيير مفاهيم وسلوكيات المجتمع السوداني وتحييد المؤسسات . أدي كل هذا  لغياب طبقه مهمه جداً في المجتمع هم المتعلمون ، الخبرات ، الطبقه الوسطي التي ساهمت بقدر كبير في إحداث التغيير والحراك الشعبي الذي أودي بنظام مايو عبر إنتفاضه شعبيه شاركت فيها كل النقابات و الهيئات هذا الجيل القادر علي إحداث تغيير تم عزله بشكل سافر و ظلمه ومحاوله تشتيته  .
  
أنتجت هذه السياسات خلل إجتماعي كبير و أنبتت فئات ذات مصالح مشتركه ، تفتقر للسلوك الأخلاقي الحميد وليس السلوك المقصود هنا التربيه و النشأه بل السلوك الشائه المضطرب الذي يعمل لصالح فئات محدده لتنفيذ أغراض محدده وفق منطلقات مشتركه ليست ذات فائده عامه أو هامه بل القاعده هنا فئه علي حساب فئه موالين علي حساب مواطنين .
إنطلقت عقب ذلك سلسه سن وتفصيل عبأه  القوانين و السياسات المصبوغه بالدين و الشريعه وصاحب ذلك التدهور الإقتصادي المريع و إنهيار العمله السودانيه و إضطراب السوق و إستهداف وسائل الإعلام  وقمع الحريات بشكل عام وسلب الناس حق الممارسه السياسيه .

إغلاق الصحف و الأحزاب ومصادره دورها وإستهداف الكتاب والأدباء و منعهم من حق النشر و الإبداع و طالت هذه الحمله الإستفزايه الفتانين وكلياتهم ومعاهد الفنون إذا أن النظم العقائديه تجد في الأدب و الفنون عدوها اللدود لما تستطيع هذه الفئه إحداثه في عكس الحال العام بصوره إبداعيه تصل وتنتشر بشكل سريع وهي معبره عن سؤ الحال و الإنهيار الكارثي الذي لحق بكل شي   .
  جُففت المكاتب ودور النشر من الأسفار الأدبيه و العلميه بدعاوي التكفير و حملات التدقيق الديني علي مفاهيم الناس بساطور الجهاد المحمول بيدي عصبه الجهل و الإجرام .

كما ظل واضحاً للجميع إعتماده علي منهج العرقيه كدافع لحرب الإباده الجماعيه في دارفور و النيل الأزرق وجنوب كردفان وفيما سبق العقيده الدينيه لحرب الجنوب مما أدت في آخر المطاف لأنفصال جنوب السودان كأكبر جرم أن يفقد السودان جزء كبير من شعبه و أرضه وموارده وهي خساره كبيره و أمر محزن ساهم نظام الخرطوم في خلق كل الظروف المواتيه له .

إن ساطور التحريم والتجريم المصوب علي راس الشعب السوداني  لعقدين ونيف أفقر هذا الشعب من سمأته المميزه وشتت تركيبته الإجتماعيه ودمر بنيته الفكريه و السلوكيه.
 إستخدام السلطه السياسيه لسن وفرض دين محجف لا يمت للدين الإسلامي بشي لم يجد القبول من الشارع السوداني بل واجه تحدي عظيم وتعبير سلس في الهروب و المغامره السياسيه برغم سياط الأشباح وإرهاب الحراك بالتنكيل وتكميم الأفواه  وتدمير المنصات .
إن الشعب يملك من التدين ما يكفل له حق الإختيار و التمييز و ليس بحوجه لرقيب أخلاقي يحاكمه في سيره وملبسه وليس بحاجه لمن يفرض عليه هويه ثقافيه عربيه بائسه ذات وعاء ديني ناقص يخدم فئات وسياسات  دون الأخري ، ليسُ بحوجه لمن يحدد مسارهم الفكري و السياسي ،   إن ما سعت له هذه الفئه الضئيله وقناعاتها المريضه  لفرض هويه جديده  وإحداث تغيير إجتماعي بالعنف دعاها لإبتداع أساليب إرهابيه و دمويه ومظالم وزعتها بدل الخبز ، ودماء سكبتها علي رؤوس الشعب بدعاوي الدين و الجهاد المستتر تحت ضمير العرقيه و الحرب الدينيه و محاربه  أبناء الشعب ، قدرهم أنهم يدينون بجنوبنا الجبيب قدرهم موروثهم الثقافي و العرقي و سمرتهم الأفريقيه الجميله ، قدرهم حلمهم بوطن تتساوي فيه الحقوق و الواجبات ورغبتهم في توزيع عادل للسلطه و الثروه و الإستقرار ..

إن ما ظل ينتهكه النظام من حقوق وأعراض في طول البلاد وعرضها و نهب للحقوق و تفشي الفساد وبروز إحتقانات سياسيه و قبليه تسفك في الدماء و الأرواح لم يغب عن الإعلام الدولي حتي صوبت عليه عليها العين الدوليه المجرده عين الرقيب الدولي لتسلط عليه السهام الإعلاميه و سلسله العقوبات الإقتصاديه و العدليه .
 طالتهم ألسنت الجميع لما ظلت هذه الجماعه  تحتضن من دعاه التكفير و الجهاد الغير مبرر علي الأبرياء . وإحتضان هذا النظام للغنوشي و بن لادن و كارلوس وكل من تسلط علي ذاته و حريات الأخرين ونصب نفسه وكيل لله في الارض رعتهم دوله المشروع الحضاري و أيدتهم وسلبت أموالهم .

إستورد هذا النظام للشعب السودان مفاهيم لا تتسامي مع الحلم الإنساني في شعب حريص و قادر علي إداره نفسه دون رقيب ، إمتداد هذه المفاهيم و السعي العنيف لفرضها علي هذا الشعب أدي في نهايه المطاف لفراغ فكري و سلوكي كنتيجه للصدام بين المتناقضين وكنتيجه حتميه للتسلط في مواجهه العقلانيه .

ظهور موجه الجهاد وحور الجنه و أعراس الموتي التي ظهرت كبدعه جديده لإسكات الأمهات و الأباء وكفهم عن المطالبه بكشف حقيقه موت أبناهئهم الذين إقتادوهم للحرب عنوه بجهل عميق ودفع الناس لمصائر لا يعلموها وغايات لا تمثلهم ومبارزه دون حق ، حرب ضروس راح ضحيتها بعض دعاة الجهل  وكثير من الأبرياء ، الأبرياء الذين حُصروا في الشوارع و مركبات المواصلات ، الأبرياء الذين رهنت لهم الجلاد حقهم في مواصله حياتهم الأكاديميه بالخدمه الإلزاميه وأودعوهم مرامي النار الخائبه .

يمر السودان الأن بمرحله خطره تتجلي من خلال الأزمات الإقتصاديه و إنحسار الموارد و الإنهيار الكامل في كل مؤسسات الدوله مما أدي لغياب الخدمات الأساسيه كالصحه و الرعايه الإجتماعيه و التعليميه و إستمرار الحروب العرقيه و إنتهاكات حقوق الإنسان ، وخصخصه المؤسسات الحكوميه لصالح المسؤلين بشركات مملوكه لهم و إنتهاج سياسه السوق الحر و إفرازاتها  . و إنعدام حق الحياه السليمه و الفشل في تحقيق إستقرار سياسي .

 الغياب الدولي و الإقليمي تجاه السودان جاء نتيجه للسياسات العدائيه التي إتبعها النظام نجاه المجتمع الدولي وغياب دور الدبلوماسيه السودانيه بعد أن أصبح راس الدوله أي الرئيس هو أول المطلوبين لمحكمه الجنايات الدوليه لجرائم الإباده الجماعيه في دارفور غرب السودان ، كذلك رعايه الدوله للمؤسسات الإرهابيه .
وتلقي الدعم العسكري المتواصل من دوله إيران التي تعمل للحيلوله دون ترك فرصه للهيمنه الأمريكيه علي المنطقه وفي ظل ذلك تعمل علي تقويه النظام السوداني عسكرياً وسياسياً وتسعي لتسليحه وضمان إستقرار حكومه البشير كذلك تسعي لخلق ممرات بحريه و بريه .  

وإستناد النظام في السودان علي الموقف الداعم من الصين وروسيا في مجلس الأمن الدولي. ، مع الاستفادة من قرار الاتحاد الأفريقي بشأن تضامُن الدول الأفريقية مع السودان، وامتناعها عن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.
وتباين الموقف الأمريكي في تعامله مع القضيه السودانيه بوجهين الوجه الأول عدم رغبتها في التظبيع ومواصله الحوار مع النظام لما ظل يرتكب من إنتهاكات إنسانيه وإنتهاكات لقاعده الحروب ومن جانب أخر ضغط أمريكا لحكومه حنوب السودان بالتفاوض و التحاور مع النظام بعد الأزمه الإقتصاديه الكارثيه التي كانت تودي بالنظام لمزبله التاريخ عقب الإحتجاجات الشعبيه و التظاهرات التي إندلعت مطالبه  بإسقاط النظام يونيو 2012م  عقب الأزمه الإقتصاديه و سياسات التقشف التي فرضتها الحكومه بعد فشل الحوار مع جوبا فيما يخص تصدير البترول .

يتبع....

No comments:

Post a Comment