السودان: السلطات السودانية تواصل إستهداف طلاب إقليم دارفور
13-
أكتوبر – 2014م
تتابع منظمة حقوق الإنسان (السودان) الإستهداف
المتواصل للمواطنين من اقليم دارفور بواسطة الحكومة السودانية لاسيّما الاحداث
الأخيرة بداخلية البركس (مجمع الزهراء لسكن الطالبات) الواقعة بالخرطوم والتي تعبر
عن إستهداف ممنهج علي طالبات دارفور ، فمنذ إندلاع الحرب - في العام 2003 - التي
شنتها الحكومة المركزية على إقليم دارفور غربي السودان والتي بلغ عدد ضحاياها أكثر
من 400,000 قتيل وآلاف الجرحى والمصابين بحسب تقديرات الأمم المتحدة، ونسبة لتدهور
الأوضاع الأمنية والإنسانية شهد الإقليم المنكوب عمليات نزوح وهجرات واسعة مما
يعتبر كارثة إنسانية حقيقية ، الأمر الذي استدعى ان يصدر مجلس الأمن التابع
للأمم المتحدة قرارا أمميا تم بموجبه إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية
الدولية بموجب القرار 1593.
على خلفية الصراع التاريخي في إقليم دارفور بين
السلطة المركزية والحركات الدارفورية الحاملة للسلاح والتي تتبنى مطالب تنموية
وسياسية تتمثل في إقتسام السلطة والثروة وتمثيل أبناء الإقليم تمثيلا يتناسب مع
عدد سكانه في السلطة السياسية والأجسام التنفيذية والإدارية المحلية والوطنية
ونتيجة لذلك الحراك المسلح أصبح أبناء الإقليم هدفاً للتضييق والمطاردات
والاعتقالات والتشريد في جميع أنحاء السودان وخاصة في المعاهد والجامعات وأماكن
العمل وغيرها من التجمعات وازداد الأمر سوءاً وحدّة بعد أن تمكنت إحدي الحركات
الحاملة للسلاح في دارفور من الوصول إلى العاصمة القومية السودانية في مايو
من عام 2008، ومنذ ذلك الحين أصبح الاستهداف على السحنة والهوية ممنهجا وواضحا.
وقد تابعت المنظمة العديد من الحالات التي
تؤكد هذا الاستهداف ، خاصة وسط طلاب دار فور بالجامعات والمعاهد العليا
ولتتكرر نفس حادثة إغتيال محمد موسى بحر الدين الطالب بالسنة الثالثة جامعة
أم درمان الإسلامية كلية الآداب والتي حدثت في 11/فبراير/2010، بعد تعرضه للتعذيب
وترك جثمانه في العراء حيث اعتقلت الاجهزة الامنية في الثاني من ابريل سنة 2012م
عبدالحكيم عبدالله موسي الطالب بجامعة امدرمان الإسلامية من موقع السكن الجماعي مع
زملاءه الطلاب بضاحية الفتيحاب ليتلقي زملاءه في مساء نفس اليوم مكالمة تلفونية
تخطرهم بان زميلهم مريض بالمستشفي وليفاجأوا عند ذهابهم بجثته في المشرحة بعد ان
حدثت وفاته تحت التعذيب.
كذلك تأتي حادثة إغتيال طلاب جامعة الجزيرة التي
حدثت في 07/ سبتمبر 2012، بالعثور علي جثث ثلاثة من طلاب دارفور يدرسون بالسنة
الأولى والثانية بجامعة الجزيرة في احد المجاري المائية بالقرب من مباني إدراة
الجامعة، ولايزال جثمان ثلاثة من الطلاب في عداد المفقودين ولم يتم العثور
عليهم حتى لحظته واعتبروا في عداد الأموات.
كما تم في مارس2014م استهداف الطالب بجامعة
الخرطوم على أبكر موسى بطلق ناري مباشر من قبل جهاز الأمن ومات في الحال على إثر
إحتجاجات طلابية شهدتها الجامعة.
أكتوبر 2014م – أحداث داخلية البركس (مجمع الزهراء)
في إطار سياسة الحكومة الرامية لتصفية السكن
الطلابي قامت الأجهزة الأمنية باستهداف طالبات دارفور وإجبارهن على ترك أماكن
سكنهن في داخليات جامعة الخرطوم.
وتتمثل وقائع ذلك القرار في الآتي:ـ
في يوم 27/ سبتمبر 2014، أصدر الصندوق القومي
لدعم الطلاب بيانا بإخلاء طالبات دارفور من الداخليات بجامعة الخرطوم، وفي حوالي
يوم 27/ سبتمبر، جاءت عربات الشرطة لتباشر عمليات الإخلاء إلا أنها فشلت في ذلك
خشية من أن يقاوم الطلبة والطالبات عملية الإخلاء، وما يجدر ذكره ان الداخليات
التي تعتزم السلطات الأمنية إخلائها يسكنها حوالي 150 من طالبات ينتمين إلى إقليم
دارفور في عمليه أشبه ما تكون بجيتوهات الفصل العنصري. في مساء يوم 05/
أكتوبر/2014، قامت السلطات باعتقال خمس من طالبات دارفور من أمام الداخلية وهن في
طريق عودتهن وهن:
·
سعدية
بخيت ـ جامعة الزعيم الأزهري
·
إعتزاز
محمد عبد الكريم ـ جامعة الخرطوم
·
رحاب
حامد ـ جامعة الخرطوم
·
رقية
موسى ـ جامعة الخرطوم
·
رانية
حسن ـ جامعة النيلين
ويفيد شهود عيان أنه قد تم إعتقال حوالي 28 طالبة
من أمام الداخلية وهن في طريق العودة ، ولم يتم رصد أسماهئن الأمر الذي يدعو إلى
المخاوف من تعرضهن إلى التعذيب بل لما هو أسوأ قياسا على سوابق مماثلة كان ضحاياها
طلاب ينتمون إلى إقليم دارفور.
وأكد شهود عيان لواقعة الإخلاء التي تمت في يوم 06/
أكتوبر بواسطة قوة من جهاز الأمن وقوات (الجنجويد - الدعم السريع) ومدير الصندوق
القومي للطلاب ويدعي فيصل محمد أحمد ومدير الحرس الجامعي بأن السلطات الأمنية تقوم
بذكر إسم الطالبة وبعد ذلك يصحبها عدد 6 فراد من قوات الأمن وقوات(الجنجويد -
الدعم السريع) إلى غرفة الطالبة لإخلائها، وفي داخل الغرفة وبإفادات عدد من
الطالبات يتم التحرش بهن جنسيا ولفظيا ويتم الإعتداء على الطالبات جسديا لارهابهن
وذلك بتوجيه البندقية إلى مناطق حساسة من أجسادهن كالصدر والمؤخرة ثم تطورت الأمور
إلى التحرش الجنسي المباشر كما أكدته ذات المصادر التي شهدت عمليات الإخلاء ،
وأفاد شهود الواقعة أيضا بأن هنالك استهداف مسبّق
من قبل مدير الصندوق القومي فيصل محمد أحمد تجاه طالبات محددات بالأسم وقد تم
إعتقالهن بالفعل وهن :
·
سمية
حميدة - جامعة أم درمان الإسلامية
·
نعمات
أحمد هارون - مكان الدراسة غير مذكور
·
مواهب
أبكر - مكان الدراسة غير مذكور
·
نهلة
عبد الرحمن - جامعة الخرطوم
·
سمية
خميس - جامعة الخرطوم
·
سلمى
دقيس - جامعة بحري، وتعاني من مرض الحساسية المفرطة الأمر الذي يستدعي عرضها
الدوري على الطبيب.
·
منال
أبكر - جامعة النيلين
·
عرفة
محمد إبراهيم - جامعة الزعيم إسماعيل الأزهري
·
علياء
حسون - جامعة أمدرمان الأهلية
·
حواء
سليمان الدومة - جامعة الزعيم الأزهري ـ اعتقلت يوم 06 أكتوبر الجاري
وتتعرض لتعذيب بدني وحشي باعتبارها ناشطة معروفة.
·
فدوى
أحمد - أعتقلت وتم اطلاق سراحها يوم 09/أكتوبر الجاري
·
سوزان
عمر - تم إطلاق سراحها في 09 أكتوبر.
·
حنان
- تعاني من مضاعفات كيس دهني من جراء التعذيب وهي الآن طريحة فراش
بالمستشفى.
·
إخلاص
بشارة ـ جامعة أم درمان الإسلامية – تم إطلاق سراحها.
ليتم تحويل المعتقلات المذكورات أعلاه إلى شرطة
منطقة بحري ليمكثوا في حراسات الشرطة فترة قصيرة لم تتعد الساعات، ومن ثم تم
ترحيلهن إلى مكاتب الأمن المعروفة بالقرب من موقف شندي – بمدينة بحري. ، وبحسب
المصادر المتوفرة لدينا بأنهن تعرضن لعمليات تعذيب مصاحبة للتحقيق وأجبرهن رجال
الأمن بإبتلاع حبوب غير معروفة لدى المعتقلات، كما قام رجال الأمن بوخزهن بحقن
يجهلن ماهيتها، كما تم أخذ عينة من دمائهن. وفي اليوم التالي تم ترحيلهن إلى سجن
النساء بأمدرمان و تم إلزام عدد من المعتقلات بكتابة تعهد لكل من : فدوي ـ حنان ـ
وسوزان عمر وأطلق سراحهن في حين لا يزال عدد من المعتقلات قد اودعن في سجن أم
درمان وحتى كتابة هذا التقرير ما زالت الطالبة حواء سليمان تتعرض لتعذيب وحشي
يُخشي منه على حياتها.
خلفية:-
إن حجم الاستهداف على السحنة والهوية والانتماء
الجهوي الواقع على أبناء وبنات دارفور بصفة خاصة وأبناء غرب السودان بصفة عامة من
قبل السلطة المركزية هو امتداد لسياساتها وخططها الرامية إلى مواصلة التفرقة على
أساس اثني، وتأكيدا لحروب الدولة الممنهجة على أساس عرقي لدفع سكان الإقليم إلى
اختيار الإنفصال عن الدولة المركزية أسوة بمواطني جنوب السودان، هروبا من تحمل
تبعات الإدانات الدولية والقضائية، وتنفيذا لسياسة الحكومة.
تطالب منظمة حقوق الإنسان (السودان) السلطات
السودانية بالآتي:
·
وقف
إنتهاكات حقوق الإنسان كافة سيما الإعتقال والتعذيب.
·
الكشف
الفوري عن مكان المعتقلين، والسماح لأسرهم بزيارتهم كما ينص القانون.
·
إطلاق
سراحهم، أو تقديمهم لمحاكمة عادلة.
·
الكف
عن الممارسات العنصرية الممنهجة التي تستهدف أبناء إقليم دارفور.
·
فتح
تحقيق كامل عن ما تم من جرائم تصفية وإغتيالات او تعذيب طالت عدد من الطلاب خلال
السنين الماضية.
·
فتح
تحقيق شامل لأحداث داخلية البركس لاسيما التحقيق في جرائم التحرش و الإهانة
العنصرية التي تمت بواسطة السلطات السودانية.
No comments:
Post a Comment