المتهم عمر البشير : خوف و هروب من العدالة الدولية
أيمن عادل أمين
خمسة
أعوام منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر بالقبض علي المتهم الرئيس عمر
حسن البشير ، خمسة أعوام ومازال عمر البشير يواصل في جبروته وحربه اللعينة ، و إغتيال المواطنين الأبرياء و العُزل و
المدنيين ، خمسة أعوام ومعسكرات النزوح تمتلي بالأطفال و النساء ، خمسة أعوام و
الحرب تحصد في الأرواح ، خمسة أعوام وقمم الإتحاد الأفريقي تنعقد وتنفض ، خمسة
أعوام و الصين تواصل دورها في تمييع قرارات مجلس الأمن تجاة السودان وتطالب
بمحاكمة الرئيس عبر آلية أفريقية ، لضمان إستمرارية إستثماراتها البترولية في
السودان و إن لم تعد بذات القدر عقب الإنفصال ، خمسة أعوام وقرار إلقاء القبض علي
البشير لم ينفذ وهو في رقصه وترنحه وممارسة العهر السياسي يواصل حرثه في البحر دون أن يتواني عن دور السفاح ، خمسة أعوام وتظل العدالة الدولية تبحث عن موطئ
قدم تستطيع أن تنفذ فيه أمر القبض علي السفاح عمر البشير ، و تتواصل أيضاً الجهود الإقليمية في سبيل إنفاذ
القانون وملاحقة البشير و أعوانه الذين صدرت بحقهم أوامر بالقبض من المحكمة
الجنائية الدولية في لاهاي.
لكن
تباينت المواقف الأفريقية حيال إعتقال المتهم عمر البشير فقد إلتزمت عدد من الدول
كالتالي :-
الموقف
|
البلد
|
التاريخ
|
بتسوانا تحدد موقفها
القاطع بأنه حال زيارة المتهم / عمر البشير أراضيها ستقوم بتسليمة للمحكمة
الجنائية الدولية
|
بتسوانا
|
يونيو 2009م
|
وزير الخارجية
يصرح ( سيندم المتهم عمر البشير علي اليوم الذي ولد فيه لو وطات قدماه زامبيا )
|
زامبيا
|
مايو 2010م
|
البشير يلغي
مشاركتة في مؤتمر البيئة المنعقد في زامبيا بعد تلقيه دعوة من الحكومة الزامبيه
.
|
زامبيا
|
ديسمبر 2012م
|
المتهم البشير لم
يحضر تنصيب الرئيس المنتخب جاكوب زوما لان الموقف الجنوب الأفريقي قد إتضح بأن
حال زيارة المتهم عمر البشير سيخلق ذلك وضع جديد سنجبر علي القبض عليه وهذا ما
لا تريده جنوب أفريقيا .
|
جنوب أفريقيا
|
مايو 2009م
|
كينيا تقرر عدم
إختضان قمة الإيقاد لاعتزام المتهم عمر البشير الحضور.
|
كينيا
|
أكتوبر 2010م
|
القضاء الكيني يضغط علي الحكومة الكينية بإلقاء القبض علي
المتهم عمر البشير حال وصولة كما ستصدر كينيا أمر قبض داخلي بحقه.
|
كينيا
|
نوفمبر 2010م
|
ترفض إنعقاد أعمال
اجتماع الإتحاد الأفريقي علي أراضيها لأن المتهم البشير سيحضر.
|
ملاوي
|
يونيو 2011م
|
إلغي المتهم عمر
البشير حضور أعمال اجتماع محلس السلم و الأمن الأفريقي بعد الضغوط الدولية
بضرورة القبض عليه .
|
نيجريا
|
يونيو 2011م
|
وفي
نفس الوقت الذي تلتزم عدد من الدول بتنفيذ أوامر القبض عليه إلا أن بعض الدول ذات
المواقف السياسية والمماراسات السيئة كحال حكومة الخرطوم تنخرط في موقف سلبي و
تقوم بإستقبال البشير علي أراضيها مما يمثل معضلة أمام العدالة الدولية وضرورة إنفاذها
.
فالموقف
الأثيوبي و الأرتري و المصري و و الليبي والجيبوتي و التشادي يمثلان معضلة أمام
تنفيذ أمر القبض و القارئ للأوضاع الإنسانية في هذه البلدان يمكن أن يصل للعوامل
المشتركة بين هذه البلاد و السودان . فقد ظهر الفترات الأخيرة قيام المتهم عمر البشير بعدد من الرحلات إلي نيجريا و الكنغو و أثيوبيا ، بالرغم من أن بعض الدول التي قام
بزيارتها ليست جزء من نظام روما الأساسي إلا أن البعض الأخر ملزم بشكل قاطع
بمقررات المحكمة وعلية الإسراع بتنفيذ ما
جاء في نص نظام روما الأساسي وحسب المادة 86 الالتزام العام بالتعاون: تتعاون
الدول الأطراف, وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي, تعاوناً تاماً مع المحكمة فيما
تجريه, في إطار اختصاص المحكمة, من تحقيقات في الجرائم والمقاضاة عليها.
فقد تضافرت بعض الجهود التي كان لها أن تنجح
لولا هروب الرئيس البشير سراً ، دون أي بروتكولات رئاسية أو دبلوماسية تليق بمغادرة رئيس دولة زائر فقد ظهر
في الأنباء أن المتهم عمر البشير فر هارباً إلي السودان من نيجريا
أثناء إنعقاد القمة الأفريقية بأبوجا يوليو 2013م التي خصصت أعمالها لمناقشة أمراض الإيدز والسل
والملاريا بعد تحرك عدد من المنظمات الحقوقية وضغطها علي الحكومة النيجرية
للقبض عليه وتنفيذ العدالة الدولية بإعتبار نيجريا إحدي الدول الملتزمة بنظام روما
الأساسي ، و قد فر المتهم السفاح عمر البشير هارباً في منتصف الليل قبل إكتمال
أعمال المؤتمر مما يدلل علي إرتعاد البشير من القرار و درجة الرعب و الخوف اللذان
يعتريا الرئيس و مما ساعد علي تبنية الهروب و التنازل عن كافة الإجراءات
البروتكولية ضارباً بالسيادة الوطنية عرض الحائط لكن هو الخوف و الرعب و الإذلال
قد تملكوا جماعة المؤتمر الوطني .
المرة
الأخيرة هي زيارة البشير لقمة الكوميسا المنعقدة بالكنغو الديمقراطية 25 فبراير
2013م وتعد الكنغو إحد الدول الأعضاء في
المحكمة الجنائية الدولية ، وهي مسؤلة
مسئولية كاملة عن مقررات المحكمة و لكن إختارت الكنغو عدم تنفيذ أمر القبض و إستقبال البشير بعد الدعوة التي أطلقتها أكثر من 90 منظمة للقبض
علي المتهم عمر البشير أثناء حضورة لقمة رؤساء الدول الأفارقة بكنشاسا وقد تنادت
العديد من المنظمات الحقوقية التي طالبت الكنغو بتسليمة بعد أن قامت بمنحة حق
الحضور إلي بلادها بالرغم من أنها عضو في المحكمة الجنائية فقد كان أحري بها أن تتخذ
الخطوه الأهم بعد أن وصل أراضيها .
إن التواني و التهاون الذي تقوم به الدول
الأفريقية الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية يزيد من الصراع العرقي في دارفور والسودان
بشكل كامل و الذي بداء منذ مجئ البشير إلي الحكم في 1989م وكان من أبرز نتائجة
الحية هو إنفصال جنوب السودان بعد حرب جهادية قادها البشير و مجموعته باسم الدين
وراح ضحيتها عدد من أبناء السودان أهلكت موارد الدولة في حرب لعينة هي في الأساس حرب دينية وعرقية بين أبناء الوطن
الواحد لكن أثر النظام الحاكم ( الجبهة الإسلامية ) فرض هوية دينية و عرقية آحادية
علي السودانين مما فاقم و أجج الصراع بشكل كبير في جنوب السودان ، و إنتقل إلي
دارفور ومازال يتواصل لاكثر من عشر أعوام بطريقة ممنهجة و أساليب بشعة ، و تتراوح
ضحاية الحرب في دارفور لما يزيد عن 480 ألف ضحية ، وفي ذات الوقت التي منحت فية الكنغو المتهم
البشير شرعية حضوره لأعمال القمة يموت ألاف المواطنين برصاص مليشيات البشير و
تمتلي معسكرات النازحين بالأوبئة و الأمراض حيث بلغ عدد النازحين في العام 2013م
460 الف نازح ، و يحيك البشير و أعوانه
المزيد من المكائد و الدسائس و الفتنه و تشتعل الحرب في جميع أطراف السودان ، لذا كان أجدي بالكنغو إتخاذ موقف محايد بعدم إستقبال البشير
أو تنفيذ الأمر المناط بها.
علي
السودانين في جميع دول العالم مواصلة التنوير و الضغط الدولي و الأقليمي علي
الحكومة السودانية ، ومواصلة الجهود و كشف المستور من الممارسات البشعة التي
يمارسها المؤتمر الوطني و طغمته الحاكمة علي الشعب السوداني ، فالجرائم الغير
معلنة كثيرة ، و الواقع ألعن ، و الظروف الإنسانية باتت تزداد سوء كل يوم ، لذا
علينا مواصلة الجهود ، و مواجهة رموز الدولة الفاسدة في أي شبر من العالم ، لكشف و
تعرية هذا النظام .
No comments:
Post a Comment