الشرطة السودانية : إغتصاب رشوة ومحسوبية
أيمن عادل أمين
تتواصل إنتهاكات الشرطة السودانية عبر ممارساتها السالبة دون
رقابة ، إذ تجد هذه الممارسات الصمت و
الإستحسان من قادة الشرطة بلا شك ولما تمادت ووصلت حد الإغتصاب الجماعي وما إلي
ذلك من صور إنتهاكات عمت الأسافير ويتداولها الناس في المجالس، المؤسف حقاً بأن
قادة الشرطة يتسترون علي ممارسات جنودهم الأغبياء في سب و لعن المواطنين بأفظع العبارات العنصرية و تهديد النساء داخل
الحراسات بالضرب أو الإغتصاب ويأتي هذا التردي كبقية المؤسسات السودانية التي سادتها
الفوضى و المحسوبية و الرشاوي ، بعد أن
عملت الإنقاذ طيلة فترة حكمها لما يقارب ربع قرن عن تفريغ المؤسسات عن محتواحها ،
والشرطة كمؤسسة معنية بتنفيذ القانون وحماية حقوق الإنسان تحولت آداة لقمع الحريات
و ترهيب المواطنين وترصد حياتهم وإنتهاك خصوصياتهم ونهب ممتلكاتهم.
في ظل التردي المتواصل علي المستويات الاجتماعية و
الاقتصادية والأزمات التي تحيط بالبلاد و الواقع المزري الذي يعاني منه الشعب
السوداني من كافة الإتجاهات ، يحاول النظام المتهالك الوصاية و الضغط علي حياة الناس
، و التضييق علي مسار حياتهم ، وقمع حرياتهم الشخصية عبر القوانين العرجاء التي
تجعل من رجل الشرطة وصي علي سلوكهم العام وفق قوانين مجافية للإنسانية و المعقول .
تتوالي فضائح الشرطة السودانية يوماً بعد يوم ، فالوسائط
الإلكترونية سهلت من نشر هذه الممارسات الوضيعة والسلوكيات المنحرفة لأفراد الشرطة
، قبل فترة نشر علي عدد من المواقع فيديو لشرطي يتبع لإدارة المرور وهو يتلقي رشوة
من مواطن أثناء حملة مرورية مما يعكس ويدلل علي تفشي هذه الظاهرة بين أفراد الشرطة
وهي المؤسسة المعنية بحماية حقوق المواطنين والدفاع ، كذلك ما جاء في تقارير
منظمات حقوق الإنسان خلال الشهور الماضية من توثيق لحادثة تعرض شابة سودانية
(26عاماً) تدعي (ج.ه) لإغتصاب جماعي بواسطة تلاثة من أفراد الشرطة السودانية في 22
يونيو الماضي أثناء عودتها برفقة عدد من أقاربها وصديقاتها من حفل زواج بإحدي
كنائيس الخرطوم ، وتم إعتراضهم بواسطة ثلاثة من أفراد الشرطة بعد أن سالوهم (منو
فيكم الما متزوجات؟) وعلي أثر ذلك تم إقتياد ثلاثة فتيات منهم ، تمكن إثنين من
الفرار ، ليتم إقتياد (ج.ه) وإغتصابها بواسطة ثلاث من جنود الشرطة السودانية ،
وبعد أن علم أقارب الشابة المغتصبة حدثت مشادة كلامية علي أثر ذلك تم إقتياد أكثر
من 40 شاب وشابة لأحد أقسام الشرطة (مسرح السرقة و حفلات الإغتصاب و الرشوة
والإهانة و الإذلال ) وقام أفراد الشرطة بالتستر علي فعلة زملائهم وتهديد الفتيات
بالإغتصاب الجماعي و وسمهن بأسواء الالفاظ النابئة والعبارات العنصرية الفظة ويؤكد
التقرير علي أن عدد من الشابات تحت السن القانوني !! كذلك تم ضربهم بواسطة عناصر
الشرطة بالسياط و العصي وتحويل أربعة منهم للمحكمة ليتم محاكمتهم بنص المادة 63
الإزعاج العام.
ولا ينفصل هذا الحادث عن ما تم للشابة أميرة بائعة الشاي
الموثق باليوتيوب علي الرابط : (https://www.youtube.com/watch?v=U0cfTDoy3fw) ف أميرة تم حبسها بهتاناً بواسطة أحد أفراد الشرطة
يدعي (صلاح) حيث قام بصفعها علي وجهها مرتين و الضغط علي صدرها وإرغامها للذهاب
معه لوجهة غير معلومة وظلت تقاوم بشدة وصلابة ، حتي بات كل محاولة الشرطي فقام بفبركة
بلاغ في مواجهتها بدعاوي سب العقيدة وتمزيق زراير قميصه الغمئ ، قضت أميرة ثلاث أيام
في حراسات الشرطة دون وجه حق سوي أنها دافعت عن شرفها بصلابة وقوة ورفضت أن تخضع
لتهديدات الشرطي سئ الذكر ، مما سبب لها إعياء كامل وحمي شديدة جراء الضرب
المتواصل والحبس.
كم هو عدد النساء مثل أميرة أو الشابة التي تم إغتصابها
لم تجد حظها من الإعلام أو تسليط الضو علي قضيتها ، وكم فتاة تم إرغامها علي الصمت
أو تم ضربها بالسياط و العصي لانها رفضت إشباع رغبات عساكر الشرطة وكم شابة تم نهب
ممتلكاتها ، تؤكد هاتين الحادثتين علي الإستهداف القائم علي أسس عرقية والذي تؤطر
له الدولة بشكل كامل ،جرائم الإغتصاب الجماعي التي تمارس تحت تهديد القانون ، حبس
النساء العاملات دون أي مسوغات قانوينة ،
ضرب وسب و تهديد بالإغتصاب والفضيحة حال معارضة أهواء الجنود ، تفشي الرشوة
، تصديق الجنود مقابل أي شهادة أخري من مواطن إذ لايتم الإعتراف بأقوال مواطن
مقابل رجل شرطة وإلا لما حُبست أميرة زوراً وبهتاناً ، وتعد هذه الأحداث إفراز
طبيعي للمشروع الحضاري الإنقاذي الذي
أنشاء هذه الوحدات ووضع لها القوانين وصبغ عليها الصبغة الدينية لتكون وصية علي
الناس و ليكون النظام حارس قيمي علي حياتهم ولتكون وفق ما يري المنافحين و
المدافعين عن هذه الممارسات الخاطئة مسؤلة عن حفظ الأمن ولكن في حقيقتها ماهي إلا مسرح
للإستهزاء بالناس و نهب ممتلكاتهم و تهديدهم بالفضيحة و الإغتصاب ، ومراكز لتوزيع
وبيع الخمور التي تمت مصادرتها من بائعاتها المغلوبات علي أمرهن.
يباشر أفراد النظام العام في هذا المسرح (قسم شرطة أمن
المجتمع) العديد من السيناريوهات المعروفة التي تبداء بتفتيش حقائب القتيات وبعثرة
محتوايتها ومسألة الفتيات عن ما بداخلها من (أغراض خاصة) ليس لاحد الحق للمساس بها
أو جعلها مدعاة للتساؤل أو النقاش ، وتعد هذه خصوصية تم بعدذلك نهب مقتنبات النساء
أثناء بعثرة حقائبهن وسلب هواتفهم أو حلاهن الذهبية ، لتأتي مرحلة التفتيش الشخصي
للفتيات الذي يعد في حد ذاته جريمة إغتصاب مكتملة الأركان وإن إختلفت الطرق! حيث
يقوم الجنود الغير مؤهلين أخلاقياً بالعبث في أجساد الفتيات وسط همز وغمز بقية
الجنود في مهرجان للإغتصاب العلني و تحسس أجسادهن بكل وقاحة ، أيضاً تحت حماية
القانون وأمام مراء ومسمع ضباط الشرطة ، كل هذه الأحداث تحدث بشكل يومي و تنتهي
بضغط النساء للتوقيع أحياناً علي تعهد بعدم لبس كذا أو عدم السير في الشارع وما
إلي ذلك من هراء.
بالعودة لحادثة إغتصاب الفتاة (ج.ه) أعلاه نزداد يقيناً بان كل من يرتدي ملابس شرطية
يخيل له أنه يمتلك الحق في إزلال الناس وإقتياد النساء المغلوبات علي أمرهم لأاي
وجهة يشاء ومن ثم إغتصابهن ، أو بالعدم حبسهن دون وجه حق كرد إنتقامي عبر بلاغات
كاذبة ، مما يعكس حجم الفوضى والتلاعب بمصائر الناس وليقين الجنود التام بأنهم فوق
القانون يتماهون في هذا ، وما من أحد قادر علي الوقوف في طريقهم أو مسالتهم
وتكديرهم علي هذه الأفعال المشينة ،مما يعطيهم الحق في ممارسة مزيد من الإنتهاكات
وجرائم السرقة وإنتهاك حرمات وخصوصيات البشر بكل ثقة ، بل ويتلقون علاوة علي ذلك رواتب
أخر كل شهر من أموال الشعب السوداني المغلوب علي أمره .
الرشاوي كذلك لا تنفصل عن هذه الممارسات فبالعكس فتفشي
هذه الظاهرة عمل علي غياب الدور الرئيس لرجل الشرطة مما يدعوي للتمعن في نوعية
الأشخاص المعنين بتنفيذ القوانين في السودان من قضاة وشرطيين وغيرهم ، والحد من
السلبيات التي تحيط الجهاز التنفيذي للدولة الممثلة في الرشوة و المحسوبية و
إنعدام الثقة بين الأجهزة العدلية و المواطنين.
فالأمثلة عديدة وبالأخص داخل مؤسسات الشرطة المختلفة ، ف
شرطي المباحث المعني بتقصي الحقائق في بلاغات السرقة و الإحتيال أو القتل وغيرها
يتقاعس عن واجبه عنوة ولا يقوم باي من واجباته مالم يتقاضي مبلغ من المال من المتضرر
الأساسي في البلاغ نظير القيام بواجبه المفروض عليه ، بلاغات المرور لا تتم مباشرة
الإجراءات فيها إلا بعد أن يتقاضي الشرطي المعني مبلغ من المال للقيام بأي مهمة من
مهامه(إجراءات ضمانة أو بحث عن ملف في الإرشيف أو غيره ) وفي حالة رسم حادث مروري يطلب
نقله من و إلي القسم بواسطة عربة يوفرها صاحب الحادث ، السجل المدني أو الجوازات و
الجنسية يعمل أفراد الشرطة داخل هذه الوحدات علي تصيد ميسوري الحال في الصفوف
لتسريع إجراتهم بإختراق الصفوف مستغلين رتبهم وزمالاتهم لتجاوز الصفوف نظير مبلغ
من المال علي حساب البسطاء و المغلوبين علي أمرهم الواقفون تحت أشعة الشمس منذ
الصباح الباكر ينتظرون دورهم وسط عنجهة و تعالي عساكر الشباك و إستراحاتهم التي لا
تنتهي ( فطور ، صلاة ، شاي ، تلفون ، دقيقة مشي وبجي راجع ) والتي تستقطع ما يزيد
عن 3 ساعات من ساعات العمل الرسمية ، كما لايمكن أن تقارن بالتأكيد مع الرشاوي
التي يتقاضاها الوزراء والمسؤلين في المستويات المختلفة من رئيس البلاد وحتي أضغر
مرتشي في جهاز الدولة الفاسد.
وسط هذا الكم الهائل من الإنتهاكات و المآسي تبحث أجهزة
الشرطة عن مدخل جديد تواصل عبره العبث ، وتكسب شرعية جديدة للتنصت علي حياة الناس
و فرض الوصايا عليهم ورصد حراكهم الاجتماعي بعد أن أعلنت وزارة الداخلية عبر
الإذاعة السودانية في شهر نوفمبر الماضي أنها تبحث إنشاء وحدة شرطية جديدة لمراقبة شبكات
التواصل الاجتماعي (فيسبوك – تويتر ) بإعتبار أنها باتت تهدد الأمن القومي
السوداني
.
لا أجد درك أسفل
من أفعال الشرطة السودانية وما من درك سحيق يماثل ترصد حياة الناس الخاصة و العامة
و جعلها الشغل الشاغل للدولة في ظل تفشي الفساد والمظالم .
الا يكفيهم إغتصاب الفتيات تحت حماية القانون وفي داخل
أقسام الشرطة ، وإنعدام الرجولة و الشهامة و الإنسانية لتصل لدرجة أن تضرب فتاة
سودانية مغلوبة علي أمرها تسعي لكسب العيش الحلال بالعمل أمام مواقد النار والمياة
الساخنة لتبيع الشاي بعرق جبينها جالسة لأكثر من 12 ساعة يومياً ، تجازي بأن تُضرب
بواسطة شرطي غير مؤهل أخلاقياً مفتقر للنضوج و الإنسانية يمد يده عليها ويفتح
البلاغات زوراً في مواجهتها وهو الذي لا يتورع في أخذ الرشوة ليتم تصديق إدعاته و
تكذيب الفتاة وحبسها ثلاث ليالي لا أحد يدرك مسؤليتها تجاه أسرتها و تكسبها اليومي
لتطعم أشقائها الصغار أو تدفع أجرة منزل يحتويها هي و أسرتها .
ضرورة إلغاء قانون النظام العام تعد من أهم القضايا التي
يجب تسليط الضوء عليها الأن وفوراً لأيقاف
هذا السيل من المظالم ، وكذلك ما يتعلق بالممارسات العنصرية و إنتهاكات الأخرى وليس
المطلوب فقط الحد منها بل إلغائها ومحاسبة منتسبيها علي كل الأضرار التي لحقت
بالكثيرين خاصة النساء السودانيات .
فهذه الشرطة المعنية بالوصايا علي الناس وسلوكهم الشخصي و
العام تظل هي مهدد أساسي لحياتهم وسلامتهم وأمنهم الاجتماعي ، ولايعقل لنظام دموي
فاسد أن ينصب نفسة إمام علي الناس ، يدعي الحفاظ علي المجتمع من كافة الظواهر
السالبة – والتي تعد سالبة من وجهة نظر قاصرة لعرابي النظام والمشرعين الفسدة و
الأئمة الكذبة وعلماء السلطان الأكثر ضلالاً وجهل.
فالمفاسد لا تصنعها الشعوب ، والتردي الاقتصادي ليس من
فعل الشيطان ، وقتل الأبرياء ليس بحلال نصت عليه الكتب السماوية بل حرام وفق
الشريعة التي تدعون ، والعقوبات لا تستند علي الإحتمالات ، و القانون يجب ان لا يخضع
لأهواء أشخاص مختلفين والا يخضع لتأويلات المنفذين و مواد القانون يجب أن تحدد
وتقاس بمعايير منصفة ، فلا يوجد قانون يحتمل التأويل و الراي الشخصي أكثر من قانون
النظام العام الذي تأتي مواده الفضفاضة فاتحة الباب أمام أهواء العساكر و القضاة و
المشرعين ويتم محاسبة الناس وفق مواد الزي الفاضح وغيرها بصورة نسبية تتعارض مع
تعريف المادة القانونية كمصطلح يطلق علي على شكل ومضمون النص القانوني معرفاَ له بشكل لا
يحتمل التأويل و الأهواء وبشروط محددة تسند الإتهام في حد ذاته يتوفر فيها أركان مختلفة
تضع الشخص محل إتهام وفق شروط منصوص عليها في القانون.

امن شركتك او منزلك الان مع افضل شركات الامن والحراسة في مصر التي توفر لك احدث المعدات المستوردة من الخارج الان ولاول مرة في مصر انشئت اكبر شركة من شركات الامن في مصر لتهدي لك الامان والحماية وايضا لك افضل حراسات خاصة تقدم لك علي مستوي عالمي من افضل شركة حراسات خاصة احصل الان علي افضل اشخاص علي كفاءة كبيرة في مجال الحراسة الان في اكبر شركة حراسة نواصل الان معنا وتعرف علي المزيد من التفاصيل
ReplyDelete