Tuesday, 30 September 2014

المظالم عصية علي التجاوز


المظالم عصية علي التجاوز

أيمن عادل أمين / السويد

تواصل الإنقاذ بدعم غير مبرر من المجتمع الدولي ممثل في الإتحاد الأفريقي وآلياته، ذات ألاعيب والممارسات لإستغباء الأخرين ، ويتعالي نباح الإنقاذ مؤكداً علي مسألة الحوار كمخرج من الأزمة و الضائقة الاقتصادية ، ظناً منها بإمكانية  تجاوز الوضع السياسي المضطرب ،  و التعقيدات التي باتت تلازم الأوضاع المعيشية المتردية  عبر الجلوس في طاولة حوار ، متناسين أن التردي الموجود هو من صنيعتهم ، نتيجة للحروب العرقية التي يتبنوها ، والصرف المهول علي الدفاع و الأمن والعصابات المرتزقة (الجنجويد – الدعم السريع ) للحفاظ علي كراسي السلطة ، والأسواء من ذلك في أثناء إدعائهم بالجنح للحوار و المهادنة لا يتورعون في ضرب المواطنين العُزل متي ما أحسوا بأي تهديد علي إقتراب زوالهم بالثورة الشعبية أو غيرها ،كاشفين بذلك عورة الحوار والتصالح (الفرية) التي أطلقها البشير في بداية 2013م ، وأصبحت الهم الشاغل للحكومة و المعارضة بإعتبارها الحدث السياسي الوحيد!! و شرعوا يفردون لها كل وسائل الإعلام مرئية ومسموعة محاولين تسويغها لشراء الوقت حتي إقتراب موعد الانتخابات معلومة النتائج  بتبريك بعض المؤسسات الدولية الفاسدة ، ليكتسبوا بعدها شرعية زائفة.
فمسألة الحوار التي يتبناها النظام هي في الحقيقية أداة لتحسين صورة النظام دولياً ، زريعة يراوغ بها ليؤكد عبرها حرصه الكاذب بفتح المنابر السياسية لكافة القوي المجتمعية ،وأن السودان الأن هو سودان مختلف عن قبل ، في ذات الوقت تضرب مليشيات (الجنجويد - الدعم السريع) سيئة السمعة المدنين في دارفور وكل الولايات وأضحت هي الأمر الناهي في كافة شؤن البلاد ، وتستمر هجمة النظام علي حرية التعبير بمصادرة الصحف اليومية و المنابر السياسية ، فيتبادر سؤال بسيط  كيف لنظام يحتمي بالمليشيات و العصابات أن يتبني فكرة حوار ديمقراطي!!
لم يكن إختيار هذا التوقيت بالذات لإعلان الحوار بعد قرابة ربع قرن من عمر النظام فكرة عصية علي الفهم، فمسألة الحوار ما هي إلا أداة إختارها النظام لتجاوز مبدأ المحاسبة عن كافة الجرائم التي إقترفها منذ 89 وحتي هذه اللحظة ، وما يؤكد علي هذا النظر لمن لبي الدعوة منذ وهلتها الأولي ، والتيلم تجد الإستحسان و المباركة سوي من شركاء النظام في ذات الجرائم والمجازر ، فجاء الترابي أول الملبين لهذا النداء وتجاوز حلفائه الذين نصبوه خليفة علي المعارضة وفتحوا له دورهم الحزبية و منابرهم ليتحدث هو بإسمهم و يتحول لرمز سياسي معارض في خطوة لم تجني منها المعارضة سوي إهتزاز صورتها أمام الشعب السوداني ، الذي يحتكم علي ذاكرة حية مليئة بالأحزان والمرارات وثار من الترابي شخصياً ، فهو الأب الروحي وعراب هذا النظام الدموي طيلة العشر سنوات الأولي من عمره ، والجرائم التي إقترفها النظام أنذلك ما زالت شاهدة علي دموية الترابي وعصابته أمثال سئ الذكر محمد الأمين خليفة الملطخة أياديه بدماء الشهيد محمد عثمان كرار (حركة 28 رمضان)  الذي طعنه بالسونكي داخل برج المراقبة بمطار الخرطوم ليلة  28 رمضان ، وتُعد الجرائم التي شارك فيها الترابي وهو شريك في الحكم من أبشع الجرائم في تاريخ السودان والتي يستحيل أن تسقط بالتقادم.
ولان الخلاف الذي أفضي بان يكون الترابي في الجانب الأخر لم يكن مبدئي مبني علي أسس أخلاقية ، والدليل أن الترابي حتي الأن يدعو ويمجد في مشروعه الحضاري وأحلام الدولة الدينية ، فالمسرحية كانت بدوافع ذاتية والثار الشخصي هو ما دفعه لتبديل موقفه و إستخدم قوي المعارضة كسلم يصعد به للمنابر كإمام للمعارضين يخدم أجندته الخاصة ، و يزحم المنابر بالخطابات المرتجلة لتأكيد مواقف مغايرة عن ماكان في السابق ، والذاكرة الإسفيرية مليئة بخطاباته وهو يأكد علي ضرورة أن يذهب البشير إلي لاهاي كمجرم حرب ، ولكن العبرة بالنهايات فقد بان في أخر الطريق إستراتيجيته التي عمل لأجلها وإنكشف  كذبه و سفاهته وهو يطمح بأن يعود للقصر أمراً ناهياً كما كان قبل ذلك يحيك المؤامرات و يامر بالإغتيالات و التصفيات و يدعو الشباب للحرب و الجهاد ، ولكن لكل وقت متطلباته وأفضل ما قام به أن عاد لقواعده حيث تسهل محاسبته وتتمايز صفوف المعارضة من غيرها.
لذا تأتي مسألة الحوار في محصلتها كجدار عازل إختاره الإسلاميين بجميع مسمياتهم (وطني ، شعبي ، إصلاح) ليحتموا خلفه من الشعب السوداني الذي ينتظر اليوم الذي يحاسب فيه كل فرد أمن ، عضو لجنة شعبية ، قاضي فاسد، منسق دفاع شعبي ، وزير ، سفير ، قنصل (فرد أمن) ، والي ، محافظ ، معتمد ، عضو مؤتمر وطني/ شعبي/ إصلاح ، دباب ،مرتزق ، جنجويد (دعم سريع) ، مدير جامعة فاسد ، مدير مؤسسة فاسد ، موظف فاسد ، قاتل (مجاهد )، ....الخ ،  عن كافة الجرائم التي إقترفوها في حق السودان جنائية ، سياسية أو أخلاقية ، فما حدث طيلة 25 عاماً ليس بالهين أو السهل تجاوزه.
والأهم من ذلك ليعلم  كل من يري في الحوار مخرج من الوضع الحالي بأن لسودان ليس هو الخرطوم فقط بل هو أكبر بكثير ، ولكن المظالم غير متساوية فالذي حدث في دارفور ، النيل الأزرق ، يختلف عما يحدث في شمال أو شرق السودان وكلها جرائم عصية علي التجاوز ، وأكبر من أي تحاور سياسي أو مصالحة مدفوعة الثمن ، فكثير من الدماء سالت ، والاف النساء ترملت ، ومئات الأطفال تربوا علي أصوات الأنتنوف داخل معسكرات النزوح وهم الأن شباب قادر علي إستيعاب حجم المأساة التي عاشها ذويهم،  و غير قابلين لتجاوز ذلك ، و النساء اللائي دفن أزواجهن و أبنائهن أحياء في جرائم إبادة جماعية أو إعدامات بدم بارد لن يغفروا ، فمن عاش في مدينة لا يوجد بها مدرسة أو تيار كهربائي أو مركز صحي ليس كمن عاش داخل منزل عادي في وسط العاصمة أو جاور أحد وزراء الإنقاذ ونعم كذلك بشارع مسفلت وحراسة ليليه ، ومن عاش في الكهوف ينتظر الإغاثة أو من مات بالملاريا أو الإسهال أو الجرب أو ماتت زوجته بمضاعفات الولادة أو من مات بالفشل الكلوي في قرية لا يوجد فيها مركز للغسيل أو من ماتت أمه جراء إنقطاع التيار الكهربائي أثناء عملية بمركز صحي أو نفذ الأكسجين أثناء العملية وليس كمن إغتصبت مليشيات النظام زوجته أو أبنته أمامه وهو مكتوف اليدين وهذا ليس كمن بترت قدمه من جراء التعذيب في بيوت الأشباح أو من خرجت إبنته للمدرسة وعادت في كفن.
فهذا الشعب يحمل من المظالم و المآسي ما يكفي لنحر الإنقاذيين  علي الأرصفة و تعليقهم في المشانق والتمثيل بهم ، كمثال حي لعصابة من المجرمين أفسدوا وتلاعبوا ببلاد ،لن تغفر لهم الأرض و لا السماء عن الظلم و الأحزان التي توشحت بها بلادهم..
لذا علي الألية الرفيعة و المجتمع الدولي أن يدركوا تماماً أن المظالم و الجرائم التي إرتكبها النظام غير قابلة للتجاوز أو التحاور فإذا كانوا حريصين علي الوضع في السودان وضمان إستقراره ، وضرورة التعايش السلمي بين مواطنية مستقبلاً فعليهم بالبحث عن عدالة وحوارات مشروطة بالمحاسبة ، وأن يفهموا تماماً إستحالة أن يأتي المؤتمر الوطني شريك أساسي في السلطة مهما كان ، فالتاريخ والتجارب السياسية أثبتت سؤ نوايا الإسلاميين بمختلف مسمياتهم ودونكم خطاب البشير الأخير الذي سد الباب أمام جميع الحلول التي إدعاها و شكل لها لجان عديدة و باركتها الأليات الوسيطة.
لذا ففكرة الهبوط الناعم في ظل  تفاقم الأوضاع المستمر ، في بلاد تمزق نسيجها الإجتماعي بعفل الحروب و المظالم و الفتن التي زرعها النظام ،  لن تصلح أو تجدي و ستظل قنبلة موقوته ، تنفجر لتعصف بما بتقي من سودان، وحينها لن تجدي أي محاولات إصلاحية ، لان بعد ذلك لن يكون هناك وطن تنحاور فيه ، وستتحول هذه المساحة الجغرافية لدويلات تحترب فيما بينها ويصبح النموذج السوداني هو أكبر كارثية من النموذج الصومالي أو ما يعرف ب( الصوملة ) أو غيرها من مسميات يطلقها الساسة لتبرير المواقف الرمادية الناعمة و العاطفية ، التي تتزرع بالوضع الاقتصادي الكارثي كمبرر لتبني الحلول الجزئية ، فالشعب السوداني منذ 89 لم ينعم بإستقرار أو رفاهية ليستعصي عليه الوضع الحالي ، الهجرة التي حدثت في 89 لا تقل الأن ، و عداد المعتقلين في بيوت الإشباح أيضاً لم يختلف ،و الحروب العرقية مستمرة وتتشابه غاياتها تماماً ، فلا جديد يذكر سادتي ، ولكن وسائط التواصل سهلت عملية الرصد و وثقت حجم الماساة وباتت متاحة بالصوت و الصورة ، فكل البيوت السودانية عرفت دموية الإسلاميين منذ اليوم الأول وذاقت مرارة الصالح العام ، الإعتقال ، التعذيب ، الإغتيال ، التشريد ،النزوح ، الإبادة ، المرض ، الفقر ،القهر ،  فالكارثة هي كما بدات ، فلا مجال لتجاوز مظالم الربع قرن الكالحة بصفح أو محاورة القاتل مهما كان.
التحية لذكري شهداء السودان شهداء ثورة 20 سبتمبر الي إندلعت من نيالا و شملت كل السودان ، وقدمت شباب غض ما زالت الأرض تهتز إحتراماً وهي تحتض أجسادهم/ن بعد أن رسموا لوحة عظيمة من النضال ، و التحية لأمهات و أسر شهداء ضحايا الإبادة الجماعية في معسكرات النزوح وعهدنا جميعاً أن لا حوار أو مساومة في دماء الشهداء و المحاسبة آتية لا محالة .

Tuesday, 9 September 2014

الشرطة السودانية : إغتصاب رشوة ومحسوبية

الشرطة السودانية : إغتصاب رشوة ومحسوبية
أيمن عادل أمين



تتواصل إنتهاكات الشرطة السودانية عبر ممارساتها السالبة دون رقابة  ، إذ تجد هذه الممارسات الصمت و الإستحسان من قادة الشرطة بلا شك ولما تمادت ووصلت حد الإغتصاب الجماعي وما إلي ذلك من صور إنتهاكات عمت الأسافير ويتداولها الناس في المجالس، المؤسف حقاً بأن قادة الشرطة يتسترون علي ممارسات جنودهم الأغبياء في سب و لعن المواطنين  بأفظع العبارات العنصرية و تهديد النساء داخل الحراسات بالضرب أو الإغتصاب ويأتي هذا التردي كبقية المؤسسات السودانية التي سادتها الفوضى و المحسوبية و الرشاوي ،  بعد أن عملت الإنقاذ طيلة فترة حكمها لما يقارب ربع قرن عن تفريغ المؤسسات عن محتواحها ، والشرطة كمؤسسة معنية بتنفيذ القانون وحماية حقوق الإنسان تحولت آداة لقمع الحريات و ترهيب المواطنين وترصد حياتهم وإنتهاك خصوصياتهم ونهب ممتلكاتهم.
في ظل التردي المتواصل علي المستويات الاجتماعية و الاقتصادية والأزمات التي تحيط بالبلاد و الواقع المزري الذي يعاني منه الشعب السوداني من كافة الإتجاهات ، يحاول النظام المتهالك الوصاية و الضغط علي حياة الناس ، و التضييق علي مسار حياتهم ، وقمع حرياتهم الشخصية عبر القوانين العرجاء التي تجعل من رجل الشرطة وصي علي سلوكهم العام وفق قوانين مجافية للإنسانية و المعقول .
تتوالي فضائح الشرطة السودانية يوماً بعد يوم ، فالوسائط الإلكترونية سهلت من نشر هذه الممارسات الوضيعة والسلوكيات المنحرفة لأفراد الشرطة ، قبل فترة نشر علي عدد من المواقع فيديو لشرطي يتبع لإدارة المرور وهو يتلقي رشوة من مواطن أثناء حملة مرورية مما يعكس ويدلل علي تفشي هذه الظاهرة بين أفراد الشرطة وهي المؤسسة المعنية بحماية حقوق المواطنين والدفاع ، كذلك ما جاء في تقارير منظمات حقوق الإنسان خلال الشهور الماضية من توثيق لحادثة تعرض شابة سودانية (26عاماً) تدعي (ج.ه) لإغتصاب جماعي بواسطة تلاثة من أفراد الشرطة السودانية في 22 يونيو الماضي أثناء عودتها برفقة عدد من أقاربها وصديقاتها من حفل زواج بإحدي كنائيس الخرطوم ، وتم إعتراضهم بواسطة ثلاثة من أفراد الشرطة بعد أن سالوهم (منو فيكم الما متزوجات؟) وعلي أثر ذلك تم إقتياد ثلاثة فتيات منهم ، تمكن إثنين من الفرار ، ليتم إقتياد (ج.ه) وإغتصابها بواسطة ثلاث من جنود الشرطة السودانية ، وبعد أن علم أقارب الشابة المغتصبة حدثت مشادة كلامية علي أثر ذلك تم إقتياد أكثر من 40 شاب وشابة لأحد أقسام الشرطة (مسرح السرقة و حفلات الإغتصاب و الرشوة والإهانة و الإذلال ) وقام أفراد الشرطة بالتستر علي فعلة زملائهم وتهديد الفتيات بالإغتصاب الجماعي و وسمهن بأسواء الالفاظ النابئة والعبارات العنصرية الفظة ويؤكد التقرير علي أن عدد من الشابات تحت السن القانوني !! كذلك تم ضربهم بواسطة عناصر الشرطة بالسياط و العصي وتحويل أربعة منهم للمحكمة ليتم محاكمتهم بنص المادة 63 الإزعاج العام.
ولا ينفصل هذا الحادث عن ما تم للشابة أميرة بائعة الشاي الموثق باليوتيوب علي الرابط : (https://www.youtube.com/watch?v=U0cfTDoy3fw)  ف أميرة تم حبسها بهتاناً بواسطة أحد أفراد الشرطة يدعي (صلاح) حيث قام بصفعها علي وجهها مرتين و الضغط علي صدرها وإرغامها للذهاب معه لوجهة غير معلومة وظلت تقاوم بشدة وصلابة ، حتي بات كل محاولة الشرطي فقام بفبركة بلاغ في مواجهتها بدعاوي سب العقيدة وتمزيق زراير قميصه الغمئ ، قضت أميرة ثلاث أيام في حراسات الشرطة دون وجه حق سوي أنها دافعت عن شرفها بصلابة وقوة ورفضت أن تخضع لتهديدات الشرطي سئ الذكر ، مما سبب لها إعياء كامل وحمي شديدة جراء الضرب المتواصل والحبس.
كم هو عدد النساء مثل أميرة أو الشابة التي تم إغتصابها لم تجد حظها من الإعلام أو تسليط الضو علي قضيتها ، وكم فتاة تم إرغامها علي الصمت أو تم ضربها بالسياط و العصي لانها رفضت إشباع رغبات عساكر الشرطة وكم شابة تم نهب ممتلكاتها ، تؤكد هاتين الحادثتين علي الإستهداف القائم علي أسس عرقية والذي تؤطر له الدولة بشكل كامل ،جرائم الإغتصاب الجماعي التي تمارس تحت تهديد القانون ، حبس النساء العاملات دون أي مسوغات قانوينة ،  ضرب وسب و تهديد بالإغتصاب والفضيحة حال معارضة أهواء الجنود ، تفشي الرشوة ، تصديق الجنود مقابل أي شهادة أخري من مواطن إذ لايتم الإعتراف بأقوال مواطن مقابل رجل شرطة وإلا لما حُبست أميرة زوراً وبهتاناً ، وتعد هذه الأحداث إفراز طبيعي للمشروع الحضاري الإنقاذي  الذي أنشاء هذه الوحدات ووضع لها القوانين وصبغ عليها الصبغة الدينية لتكون وصية علي الناس و ليكون النظام حارس قيمي علي حياتهم ولتكون وفق ما يري المنافحين و المدافعين عن هذه الممارسات الخاطئة مسؤلة عن حفظ الأمن ولكن في حقيقتها ماهي إلا مسرح للإستهزاء بالناس و نهب ممتلكاتهم و تهديدهم بالفضيحة و الإغتصاب ، ومراكز لتوزيع وبيع الخمور التي تمت مصادرتها من بائعاتها المغلوبات علي أمرهن.
يباشر أفراد النظام العام في هذا المسرح (قسم شرطة أمن المجتمع) العديد من السيناريوهات المعروفة التي تبداء بتفتيش حقائب القتيات وبعثرة محتوايتها ومسألة الفتيات عن ما بداخلها من (أغراض خاصة) ليس لاحد الحق للمساس بها أو جعلها مدعاة للتساؤل أو النقاش ، وتعد هذه خصوصية تم بعدذلك نهب مقتنبات النساء أثناء بعثرة حقائبهن وسلب هواتفهم أو حلاهن الذهبية ، لتأتي مرحلة التفتيش الشخصي للفتيات الذي يعد في حد ذاته جريمة إغتصاب مكتملة الأركان وإن إختلفت الطرق! حيث يقوم الجنود الغير مؤهلين أخلاقياً بالعبث في أجساد الفتيات وسط همز وغمز بقية الجنود في مهرجان للإغتصاب العلني و تحسس أجسادهن بكل وقاحة ، أيضاً تحت حماية القانون وأمام مراء ومسمع ضباط الشرطة ، كل هذه الأحداث تحدث بشكل يومي و تنتهي بضغط النساء للتوقيع أحياناً علي تعهد بعدم لبس كذا أو عدم السير في الشارع وما إلي ذلك من هراء.
بالعودة لحادثة إغتصاب الفتاة (ج.ه)  أعلاه نزداد يقيناً بان كل من يرتدي ملابس شرطية يخيل له أنه يمتلك الحق في إزلال الناس وإقتياد النساء المغلوبات علي أمرهم لأاي وجهة يشاء ومن ثم إغتصابهن ، أو بالعدم حبسهن دون وجه حق كرد إنتقامي عبر بلاغات كاذبة ، مما يعكس حجم الفوضى والتلاعب بمصائر الناس وليقين الجنود التام بأنهم فوق القانون يتماهون في هذا ، وما من أحد قادر علي الوقوف في طريقهم أو مسالتهم وتكديرهم علي هذه الأفعال المشينة ،مما يعطيهم الحق في ممارسة مزيد من الإنتهاكات وجرائم السرقة وإنتهاك حرمات وخصوصيات البشر بكل ثقة ، بل ويتلقون علاوة علي ذلك رواتب أخر كل شهر من أموال الشعب السوداني المغلوب علي أمره .
الرشاوي كذلك لا تنفصل عن هذه الممارسات فبالعكس فتفشي هذه الظاهرة عمل علي غياب الدور الرئيس لرجل الشرطة مما يدعوي للتمعن في نوعية الأشخاص المعنين بتنفيذ القوانين في السودان من قضاة وشرطيين وغيرهم ، والحد من السلبيات التي تحيط الجهاز التنفيذي للدولة الممثلة في الرشوة و المحسوبية و إنعدام الثقة بين الأجهزة العدلية و المواطنين.
فالأمثلة عديدة وبالأخص داخل مؤسسات الشرطة المختلفة ، ف شرطي المباحث المعني بتقصي الحقائق في بلاغات السرقة و الإحتيال أو القتل وغيرها يتقاعس عن واجبه عنوة ولا يقوم باي من واجباته مالم يتقاضي مبلغ من المال من المتضرر الأساسي في البلاغ نظير القيام بواجبه المفروض عليه ، بلاغات المرور لا تتم مباشرة الإجراءات فيها إلا بعد أن يتقاضي الشرطي المعني مبلغ من المال للقيام بأي مهمة من مهامه(إجراءات ضمانة أو بحث عن ملف في الإرشيف أو غيره ) وفي حالة رسم حادث مروري يطلب نقله من و إلي القسم بواسطة عربة يوفرها صاحب الحادث ، السجل المدني أو الجوازات و الجنسية يعمل أفراد الشرطة داخل هذه الوحدات علي تصيد ميسوري الحال في الصفوف لتسريع إجراتهم بإختراق الصفوف مستغلين رتبهم وزمالاتهم لتجاوز الصفوف نظير مبلغ من المال علي حساب البسطاء و المغلوبين علي أمرهم الواقفون تحت أشعة الشمس منذ الصباح الباكر ينتظرون دورهم وسط عنجهة و تعالي عساكر الشباك و إستراحاتهم التي لا تنتهي ( فطور ، صلاة ، شاي ، تلفون ، دقيقة مشي وبجي راجع ) والتي تستقطع ما يزيد عن 3 ساعات من ساعات العمل الرسمية ، كما لايمكن أن تقارن بالتأكيد مع الرشاوي التي يتقاضاها الوزراء والمسؤلين في المستويات المختلفة من رئيس البلاد وحتي أضغر مرتشي في جهاز الدولة الفاسد.
وسط هذا الكم الهائل من الإنتهاكات و المآسي تبحث أجهزة الشرطة عن مدخل جديد تواصل عبره العبث ، وتكسب شرعية جديدة للتنصت علي حياة الناس و فرض الوصايا عليهم ورصد حراكهم الاجتماعي بعد أن أعلنت وزارة الداخلية عبر الإذاعة السودانية في شهر نوفمبر الماضي أنها  تبحث إنشاء وحدة شرطية جديدة لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك – تويتر ) بإعتبار أنها باتت تهدد الأمن القومي السوداني  .
 لا أجد درك أسفل من أفعال الشرطة السودانية وما من درك سحيق يماثل ترصد حياة الناس الخاصة و العامة و جعلها الشغل الشاغل للدولة في ظل تفشي الفساد والمظالم .
الا يكفيهم إغتصاب الفتيات تحت حماية القانون وفي داخل أقسام الشرطة ، وإنعدام الرجولة و الشهامة و الإنسانية لتصل لدرجة أن تضرب فتاة سودانية مغلوبة علي أمرها تسعي لكسب العيش الحلال بالعمل أمام مواقد النار والمياة الساخنة لتبيع الشاي بعرق جبينها جالسة لأكثر من 12 ساعة يومياً ، تجازي بأن تُضرب بواسطة شرطي غير مؤهل أخلاقياً مفتقر للنضوج و الإنسانية يمد يده عليها ويفتح البلاغات زوراً في مواجهتها وهو الذي لا يتورع في أخذ الرشوة ليتم تصديق إدعاته و تكذيب الفتاة وحبسها ثلاث ليالي لا أحد يدرك مسؤليتها تجاه أسرتها و تكسبها اليومي لتطعم أشقائها الصغار أو تدفع أجرة منزل يحتويها هي و أسرتها .
ضرورة إلغاء قانون النظام العام تعد من أهم القضايا التي يجب  تسليط الضوء عليها الأن وفوراً لأيقاف هذا السيل من المظالم ، وكذلك ما يتعلق بالممارسات العنصرية و إنتهاكات الأخرى وليس المطلوب فقط الحد منها بل إلغائها ومحاسبة منتسبيها علي كل الأضرار التي لحقت بالكثيرين خاصة النساء السودانيات .
فهذه الشرطة المعنية بالوصايا علي الناس وسلوكهم الشخصي و العام تظل هي مهدد أساسي لحياتهم وسلامتهم وأمنهم الاجتماعي ، ولايعقل لنظام دموي فاسد أن ينصب نفسة إمام علي الناس ، يدعي الحفاظ علي المجتمع من كافة الظواهر السالبة – والتي تعد سالبة من وجهة نظر قاصرة لعرابي النظام والمشرعين الفسدة و الأئمة الكذبة وعلماء السلطان الأكثر ضلالاً وجهل.
فالمفاسد لا تصنعها الشعوب ، والتردي الاقتصادي ليس من فعل الشيطان ، وقتل الأبرياء ليس بحلال نصت عليه الكتب السماوية بل حرام وفق الشريعة التي تدعون ، والعقوبات لا تستند علي الإحتمالات ، و القانون يجب ان لا يخضع لأهواء أشخاص مختلفين والا يخضع لتأويلات المنفذين و مواد القانون يجب أن تحدد وتقاس بمعايير منصفة ، فلا يوجد قانون يحتمل التأويل و الراي الشخصي أكثر من قانون النظام العام الذي تأتي مواده الفضفاضة فاتحة الباب أمام أهواء العساكر و القضاة و المشرعين ويتم محاسبة الناس وفق مواد الزي الفاضح وغيرها بصورة نسبية تتعارض مع تعريف المادة القانونية كمصطلح يطلق علي  على شكل ومضمون النص القانوني معرفاَ له بشكل لا يحتمل التأويل و الأهواء وبشروط محددة تسند الإتهام في حد ذاته يتوفر فيها أركان مختلفة تضع الشخص محل إتهام وفق شروط منصوص عليها في القانون.