وثيقة الفجر الجديد خطوه في طريق التغيير- 2
أيمن عادل أمين عبد الله
وجدت الإتفاقيه الترحيب و التأييد الشديين من جانب فئه شعبيه كبيره ، و الترحيب المدعوم من المثقفين و السياسيين ، بعد أن خابت آمال وطموحات الجيل
المعاصر في النُخب السياسيه .
و بعد أن ظل الشارع يطرح أسئله غير مفيده ، معبره عن إنغلاق في الرؤي أصابت الكثيرين وعجز الكثيرين في الإجابه عليها و إستجابوا لحاله الإنهاك المفروضه عليهم.
( البديل شنو؟ البديل منو ؟) هكذا يسأل الشارع ، سؤال موضوعي في نظر الكثيرين ولكن يوضح بزاويه أخري حجم الفشل و اليآس الذي أصاب المواطن وساعد علي إنهاك سعيه لدوله قادره علي إستيعاب تطلعاته و تلبيه حاجياته الطبيعيه ، إرتسمت خارطه جديده للتعاطي و التفاعل مع الحياه السياسيه في السودان مصحوبه بعدم ثقه وفراغ كبير بين النُخب و الجماهير .
إن عدم رغبه المواطن البسيط في الخروج من دائره الذاتي و إستشراق آفق يستوعب إشكالاته هو طبيعي في ظل الأوضاع الغير طبيعيه .
أن البديل هو مشروع و توافق رؤي سياسيه وليس
أفراد ، البديل هو الشروع في إستجداء بديل ، ياتي بما يلبي طموحات الشارع ويعمل علي تغيير الوضع الحالي ، يفرض حلول ويشرع فيها ، يقييم جذور المشكله ويتقن حلها ، يستوعب الإشكالات و الأزمات الحقيقيه التي تهدد إستقرار أي واقع جديد و لا تخرج
عن المأمول، البديل يأتي في خلق أرضيه تفاهم بين الرؤي السياسيه المختلفه .
إستقبلت القوي السياسيه و
النُخب البائسه الوثيقه برماديتها المعهوده و صوتها البائد وخزلانها المتوقع ،
تُحبط ، وتنزع أحلام الشارع ، تحسر تطلعات و آمال السودانيون ، تحد من عزم الشباب ،
تكسر حائط الإطمئنان و تواصل إنهزامها الداخلي.
(وتتنصل) من الوثيقه معبره عن التبادل المصلحي القائم بينها و الحزب الحاكم ،
ومسلسل الأدوار السياسيه و تواصل في دورها كجدار عازل يحمي ظهر الدوله من
الشعب والمجتمع الدولي ،معنيه بشكل أساسي بمناصبها و شعبيتها المزعومه و الحلم
الأزلي في قياده الشارع و إفتراض الحكمه و النضوج في ذاتها ، و ليس بغريب عنها
موقف كهذا (التصالح و التوافق ، و المشاركه ، والحوار )، شعارات المصالح و الخزلان
التي تتبناها هذه القوه التقليديه وتزين بها الصحف و تُصدع بها الأسافير وتظل تكبح
جماح تطلعات الشارع و تمسكه بخيط يخرجه من أزمته الحقيقيه التي لا تخطئها عين .
إن هذه القوي الباليه لا تزال تمنح الحكومه الشرعيه الزائفه و تحقق لها
رغباتها و تساهم في التستر علي هزيمتها بدعاوي الحفاظ علي السودان من ( الصومله )
كمصطلح جديد دلف للقاموس السياسي السوداني يُفسر بأن إسقاط النظام بأي وسيله يؤدي لتمزيق السودان و إنهيار وحدته، دون النظر
للتهتك الإجتماعي ، إنهيار البنيه المجتمعيه ، الفرقه ، الشتات، الحروب و الإباده
و الفقر ، الإقصاء الإجتماعي ، الإستعلاء العرقي و أحاديه السلطه ، و تدمير الخدمات و إنحسار الموارد
وتدهور النسيج الإجتماعي ، الإنهيار
الأخلاقي وتفشي المحسوبيه و الرشوه ، والفساد ، المحاصصه، القهر و إنعدام الحريات
، وإنهيار البنيه التعليميه و الصحيه و الإجتماعيه وسياسات الفصل التعسفي ، عدم
حياديه الأجهزه النظاميه ، القوانين المفروضه كرقيب أخلاقي ، السياسات العرجاء
تجاه المشكل السوداني بشكل عام .
فما قيمه وطن بكل هذه الأمراض و الأزمات ؟ وما الفرق بين الصومله و ما
يعانيه الوطن من نكبات و(صومله) حقيقه تحققت بسياسات المؤتمر الوطني أودت بجنوبه وفي طريقها للذهاب بما تبقي من وطن عبرحروبها المشتعله في كل أطراف السودان ؟
فاي حوار و أي مشاركه تدعونها سادتي ؟؟ أي
حوار هذا ورئيس البلاد مجرم حرب هارب من العداله الدوليه ؟ أي حوار يمكن أن يرتق
السودان ؟ إن التنصل من الوثيقه يعبر
بوضوح عن التواني في حل الأزمه ويطيل من
عمر المؤتمر الوطني الحاكم و يؤدي لغياب العداله الدوليه و إستمراريه الحروب و
النزوح و يترجم واقعياً بأرواح
تُزهق و أمهات تموت أطفالهم جوعاً ومرض ، يزيد من
حده الفقر التي جاوزت 97% .
ويؤكد علي نجاح الوثيقه حاله الهلع الذي أصاب الحكومه السودانيه و الرعب الذي عبرت عنه
بتجريم الأحزاب الموقعه و التهديد الصريح و الواضح لها ومنعها من مزاوله نشاطها
علي كافه مستوياته و إستهداف قيادتها و إرغامها علي التنصل من الإتفاقيه ، و تهديد مجرمي النظام أمثال نافع علي نافع القوي الموقعه علي الوثيقه بأن العام 2013 سيشهد تطهير السودان من كل القوي و
الأحزاب المعارضه مما يعكس ضيق صدر الحكومه ورعبها من أي حلول تفضي لإسقاطها ومحاسبتها ، إستنفار الحكومه لجيوش الدفاع الشعبي ومليشيات الحكومه في تهديد عسكري واضح للقوي
السياسيه وحاوله إرهابها بمجموعات كسٌالي و مرتزقه ، وفاقد أخلاقي يجيشهم المؤتمر
الوطني للدفاع عنه دون مسوغ قانوني لشرعيتهم .
نجاح الوثيقه إتضح من خلال الرعب و
الخوف الذي لازم كل رموز الدوله و سياساتها وردود فعلها الواضحه في الإعتقالات التي شملت قيادات سياسيه وأكاديميه
موقعه علي الوثيقه حيث إستمرت هذه
الإعتقالات لفترات طويله وما لازمها من تعذيب وحمله أمنيه و إستهداف لكل الأنشطه الداعمه
للوثيقه و محاوله مقاضاه الأحزاب الموقعه والرد العنيف و الإساءات الجارحه الذي
ظل يرقي ويُزبد بها الرئيس المجرم عمر البشير معلن حربه علي الموقعين و يراوق
بمواقف الأحزاب التي تنصلت بما يقتضيه دورها في التمثيل و الرماديه المُحزنه مما يفرض عليها النظر للأمر بمنظور مختلف
من خلال خطاب الرئيس








