بعد خطاب المجرم الهارب عمر البشير
المحاسبة .. وليس الحوار
أيمن عادل أمين
بعد خطاب المجرم الهارب عمر البشير
أيمن عادل أمين
جاء خطاب البشير هذه المرة بلونية جديدة و بضبابية عالية ، مهزوز ومضطرب كالعادة ، غير قادر حتي علي الإتيان بفكرة واحدة صريحة ، شانه شان كل مفاصل الدولة المهترئة والتي أبطل مفعولها الفساد و المحسوبية ، ققد تحدث المجرم الهارب هذه المرة دون تهديدات أو إساءات ككل المرات السابقة فالحمولة الأن ثقيلة و الدولة تتأكل من كل الأطراف وشبح الجنائية يظل ماثل ككابوس يؤرق مضجعة وللكثير من الإعتبارات و الضرورات التي يعلمها المتابع للحالة السودانية .
كذلك أزمة البلاد التي لا ينكرها إلا ذو ضلال باين كسادني المؤتمر الوطني الذين يسمون الإنهيار و الإنبطاح البادي علي الحكومة ( بالإحتكام لصوت الحق و المسؤلية ، و أن هذا الإنبطاح و التداعي للحوار لم يأتي إلا لقناعة عضوية الحزب الحاكم بضرورة الحوار و الديمقراطية و سماع صوت الأخرين) !! فأين كان هذا الصوت المشروخ طيلة 25 عاماً ؟؟
25 عاماً وهذا النظام ينتهك حقوق الإنسان بشكل عام ويرعي حرباً ضد حرية التعبير بشكل خاص ، يقتل ويشرد المواطنين ، يزج بالشرفاء في المعتقلات حتي ضاقت بهم بيوت الأشباح ، وحصدت الحروب أرواح مئات الالأف من الأطفال و النساء و المواطنين العُزل، وإغتصب الأرض و شرد ساكنيها ، و أشعل الفتنة بين أبناء الوطن الواحد بالعنصرية البشعة التي يمارسها عبر وسائل الإعلام والتعبيئة المتواصلة لحروب دينية لا نهاية لها و لا مغزي منها سوي الإطالة من عمر النظام ولتغييب هوية السودانين و فرض ثقافة عربية و دينية لفئة علي أخري ، دفن الرجال أحياء في قبور جماعية لا يعلم ذويهم حتي الأن مكانها في أكبر مذبحة شهدها التاريخ السياسي السوداني ، و فصل جزء أصيل من الوطن دون أن يجفل طرف لقادة حزب المؤتمر الوطني ، إستشراء الفساد و المحسوبية في كل مفاصل الدولة مع إزدياد حدة الفقر و العوز ، تهتك النسيج الاجتماعي السوداني ، إهانة الدولة للمراة و ملاحقتها و الزج بها في سجون النظام العام سيئة السمعة و بقوانينها الفاضحة التي لا تمت للإنسانية و التشريع بشي وماتتعرض له تحت مسمع ومراء العالم أجمع ، و الكثير الكثير الذي يصعب رصده وحصرة .
قد إتضحت المواقف السياسية بشكل واقعي عقب خطاب البشير و ضبابية المواقف أطلت بوجهها و ما تبعها من خطوات حيث قاطعت القوي الوطنية (تحالف قوي الإجماع الوطني) في حين تنصل الشعبي عن المقاطعة وهو ليس بالفعل المدهش فلا أحد يرجو من المؤتمر الشعبي أكثر من ذلك وهو موقف متأخر في تقديري من الشعبي.
فتلبية دعوات الحوار التي يمكن أن تأتي بالمؤتمر الوطني شريك أو جزء من أي حل سياسي هي بمعني أبسط دعوة للعفو عن الجرائم التي إرتكبها المؤتمر الوطني طيلة سنوات حكمة وكان المؤتمر الشعبي أيضاً شريك أساسي فيها (1989م – 1999م ) العديد من الجرائم التي يصعب نسيانها أوغفرانها أو العفو أو محاولة المتاجرة بها طال الزمن أو قصر لذا لزم علي القوي السياسية التي إحتضنت الترابي في المعارضة ورحبت به داخل أروقتها ودور أحزابها ونصبتة رمز من رموزالمعارضة أن تعي هذا التراجع و التهاون الذي إرتكبته بوعي أو دون ذلك ،في الإسراع بإتخاذ موقف واضح من هذا التحالف مع الشعبي بعد أن أعلن موقفة من قبول الحوار مع الوطني.
فقد ضربت هذه القوي عشر أعوام من الصلف و الممارسات البشعة و الجرائم المعروفة التي شارك الشعبي لتمنحه مساحات جديدة عبرها يسعي لإرجاع السلطة التي فقدها ، و إن كان يعمل وسط قوي سياسية لاتتقاطع مع مواقفة الرافضة للدولة المدنية أو العلمانية أو دولة المواطنة في حين أن قناعاته في مسألة الدولة الدينية لم تتغير بالرغم من نتائجها الواضحة و في إطار تبريره أن المشروع الحضاري كان أن يتحقق لولا العسكر في سياق إدعاء البراءة و الدفاع عن صلاحية المشروع الحضاري الجائر ، ويتوج هذا الخذلان المتوقع منه أخر المطاف يبحث مع رفاق الأمس مخرج يستر عوراتهم ويستر جرائمهم و مخططاتهم التي أودت بالبلاد إلي المهالك .
لا يختلف الشعبي عن المؤتمر الوطني و غازي صلاح الدين لا يقل سوء عن عوض الجاز و إبراهيم السنوسي لا يقل ضبابية عن غندور وحسن الترابي لا يقل جرماً عن نافع و علي الحاج في صف واحد من قوش و عبدالله حسن أحمد لا يختلف عن أمين حسن عمر والطيب سيخه يدية ملطهة بدم الشهيد كرار مثله مثل بكري حسن صالح و إبراهيم شمس الدين ، فغازي الذي نفض ايدية من الفساد و إدعي ضرورة الإصلاح و التغيير هو غازي الذي ظل يدافع عن البشير ضد قرار الجنائية و إستنكر العدالة الدولية و تهاون في ملف دارفور حتي حصدت الحرب المزيد من الأرواح ، فهو غازي الذي لم يخرج بأي موقف مبدئي من المؤتمر الوطني إلا بعد أن تم فصلة و تجريده من صلاحياته الدستورية باحثاً الأن عن مجد وسط قوي المعارضة وموقف لا يتسق مع تاريخة السياسي الأسود الغذر و يدية ما زالت ملطخة بصمته عن علاقتة بإغتيال الشهيد علي فضل وما يعلم من جرائم معلنه أو غير ذلك .
إن المعقول وغير المعقول أو الواقعي و المبدئي في الصراع السوداني أو الحالة السودانية و حالة من البلبلة المتواصلة التي تتقاطع المواقف المبدئية فيها مع الضرورة السياسية كحالة المؤتمر الوطني الفاقد للشرعية وضرورة التحاور معه وفق ما يري أصحاب المواقف الرمادية من الأحزاب التي لا تختلف في المفاهيم عن المؤتمر الوطني ( أمة ، شعبي ، إصلاح ، إتحادي ) ومحاولة الشعبي و الأمة التلاعب بمسألة المصلحة العامة أو المصلحة الوطنية والتوافق مع الحكومة علي مسألة الحوار مما يعني تنازل كامل عن موقف تحالف قوي الإجماع الوطني وعلي هذه القوي إتخاذ موقف واضح من المؤتمر الشعبي فلا وجود لأي مبرر للحوار الأن سواء ما يظهر علي أرض الواقع في أن ما آلت إلية البلاد بات حملاً ثقيلاً علي فاعليه (المؤتمر الوطني) تحمل تبعاته ، فأي مساهمة في هذا الحوار هي شرعية جديدة يبحث عنها النظام الحاكم ، يتشارك معه فيها تحالف الرماديين الجدد الذي تشكلت معالمة بواسطة القوي التي إرتضت المشاركة في خطاب الرئيس ( شعبي ، أمة ، إصلاح ، إتحادي) ويمكن أن تشكل تحالف يتوافق مع مواقفها و يتسق مع مصالحها في ضرورة وجود النظام بأي شكل ، فعلي قوي المعارضة إستدراك تبعات هذه المواقف و ما يترتب عليها .
علي القوي السياسية المعارضة والرافضة للحوار الضغط و المواصلة في عملية إنتزاع الحقوق والتعبئة المسؤلة للشارع ، لنعمل بمسؤلية أكبر عبر كافة الوسائل السلمية و غيرها لإسقاط هذا النظام دون أي حوار أو نقاش



No comments:
Post a Comment