هي الحقيقة ياوزير الإعلام
أيمن عادل أمين
جاء في الأنباء مطلع هذا الإسبوع الخبر التالي
خبر وزارة الإعلام السودانية
اشتكت الحكومة السودانية، من حملة إعلامية منظمة ومتعمدة تنفذها دوائر معادية -لم تسمها- لتشويه صورة السودان الخارجية.
وعول وزير الدولة بوزارة الإعلام ياسر يوسف، على وكالة السودان للإنباء وغيرها من الإجهزة الإعلامية لتصحيح هذه الصورة، عبر خطاب إعلامي رصين يعكس الواقع الحقيقي للسودان.
وأشار يوسف الذي زار الوكالة اليوم الاثنين، الى أن عكس هذه الصورة يتطلب النقل بمصداقية وموضوعية في تناول جميع موضوعات ومحاور السلام والامن والاقتصاد والسياسة بالبلاد.
وطالب يوسف، الاجهزة الاعلامية ببذل المزيد من الجهود لتعريف العالم الخارجي بما يدور في السودان.
الخرطوم- الطريق
********
لا أدري عن أي صور يتحدث هنا و أي جهات هي التي تستهدف السودان ؟؟ فالحلم أو الوهم الذي ظل يعيش فيه هذا النظام لربع قرن بأن هناك دوائر غربية تسعي لتشوهة صورة البلاد و أن الحرب علي السودان هي سبب الأزمات المتلاحقة التي يعيش فيها وأن روسيا و أمريكا قد دنا عذابها و كثير من الكوابيس و الأوهام التي لخصها الأستاذ هاشم صديق في إحدي قصائده قائلاً :
و بالقرآن كمان تجار
و كضابين ..أكان بنزين
عدم .. أو جاز
وتعبوُ الناس و ضاقو خلاص
صفوف واقفين
يقولولك إرادة الله
وكان عدم الرخيص و الغالى في التموين
يقولولك
ده . غضب الله
و كان الموية صبحت طين
يقولولك
ده من أمريكا والعملا
حمونا الشب ولاد الكـــــــــــلب
إذا لا أجد أن لاي دولة الغرض في تشويهة صورة جثة هامدة إستُهلكت و مُزقت و تبدلت ملامحها بأفعال حزب المؤتمر الوطني و أضحت الدولة في مخيلة العالم أجمع عبارة عن إقليم يحكمة عدد من مجرمي الحرب الدوليين الفارين من العدالة ، يعملون علي تسخير كل موارد الدولة لمصالحهم الخاصة والإطالة من عمر النظام و إشعال حروب دينية و عرقية في كافة أرجاء البلاد لفرض هوية دينية و ثقافة آحادية تعمل علي رفض الآخر و كذلك نظام سياسي مهترئ تديره منظومة فساد أغرقت البلاد بالديون الخارجية ، وتظام سياسي متورط في العديد من العلاقات المشبوهة مع إرهابيين ومنظمات و دول تدعم الإرهاب و يحتضن في داخلة عد من المأجورين و المرتزقة يستخدمهم في حربها ضد مواطني الدولة الأصليين في الحرب العرقية التي تديرها و تستخدمهم كدرع واقي من أي حراك جماهيري بعد أن أفرغ النظام كل مؤسسات الدولة العسكرية و المدنية من محتواها و عمل علي تدميرها لضمان الإستمرارية و الهيمنة بأكثر الطرق غذارة .
فإليك ببعض الصورة الحية التي لا تخطئها عين : -
صورة أولي :
ضحايا الإبادة الجماعية التي فاق عددهم 480000 ضحية والإنتهاكات المتواصلة في دارفور لأكثر من عشر سنوات وبشكل منظم ومنهجي مما يسفر كل يوم عن الالف من الضحايا وحتي فاق عدد النازحين في العام 2013م أكثر من 460000 نازح .
صورة ثانية :
شهداء سبتمبر 2013م الذي فاق عددهم 220 شهيد ، غالبيتهم من الشباب و الأطفال و ما ظل يشاهدة العالم أجمع عبر القنوات العالمية وأصوات الرصاص في كل القنوات تنذر بشلالات دماء في السودان ، و تصريح رئيس نقابة الأطباء الشرعي أن السلطات السودانية تستخدم رصاص حارق و رفض أجهزتكم الأمنية تسليم أسر الشهداء ( شهادات وفاة) و إجبارهم علي إستلام الجثامين بتصاريح دفن ، وكذلك وبقية الشهداء من أبناء هذا الشعب الذين قامت أجهزتكم الأمنية بدفنهم سراً بعد أن خرجوا مطالبين برحيل نظامكم الدموي بأكثر الطرق سلمية ولم تخطئهم طلاقاتكم المدروسة التي عرفت مكانها للصدور و المقاتل و مازال فيديو إستشهاد الشهيد مصعب وصورة علم الدين حامد تعم الأسافير و تتصدر تقارير المنظمات الدولية وتحمل الشعب السوداني مسؤلية الذهاب بنظام المؤتمر الوطني لمذابل التاريخ . فأين التلفيق هنا ؟
صورة ثالثة :-
إعتقال سلطات الأمن للطالب تاج الدين عرجة أمام العالم أجمع وعلي الهواء مباشرة أثناء تعليقة علي خطاب السفاح عمر البشير و إخفاء مكان إعتقالة وتوجية تهمة تهديد الأمن القومي والكراهية لشاب لم يهاب أجهزتكم ولا جبروتكم بل صدح بالحق الذي زلزل عرشكم . فأين التلفيق هنا ؟
صورة رابعة :-
جلد إمراة بأحد أقسام الشرطة ( أمن المجتمع) تحت طائلة النظام العام سئ السمعة ، وسط قهقهات قضائكم الخاسر وأفراد شرطة أمن المجتمع سيئ السمعة و الذكر ، أولئك المرتشين الذين يمارسون أبشع الجرائم في حق النساء داخل أقسام شرطتكم و وفق قوانينكم وهم أكثر الساقطين أخلاقياً مفتقرين للتأهيل الأخلاقي والفني لتنظيم حياة المجتمع .
صورة خامسة :-
فيديو لإمراة بثوبها السوداني العفيف مرمية علي الأرض و أحد جلاديكم يلاحقها بالسياط و الإساءات ، تتنهد وتبكي بآلم لا يتسع له جسدها النحيل ، جمهور من المارة يشاهدون هذا الطقس من الفشل و الإنتهاك ، وهي ممزقة الأحشاء ، لعناتها ستظل تلاحقكم وهي صورة شاهدها العالم أجمع ويعلم القاصي و الداني أي درك سحيق قد أوصلتم البلاد .
صورة سادسة :-
هروب رئيسكم المجرم من نيجريا ، ليلاً وهو يتصبب عرقاً مرتجف ، مرتعد ، مرتاب ، أمام العالم أجمع.
أكثر من 90 منظمة حقوقية تطالب الكنغو الإلتزام بتسليم المجرم عمر البشير أثناء حضوره قمة الكوميسا فبراير 2014م.
كينيا وحنوب أفريقيا و زامبيا تحدد موقفها في عدم إستقبال الرئيس السوداني إلتزاماً بنظام روما الأساسي.
من الذي مزق السيادة الوطنية وجرد السودان من حق التمثيل الدولي و إستبعد السودان من كافة المحافل الدولية سواء مجرمي الإنقاذ ؟
صورة سابعة :-
فيديو أخر علي الفضائيات العالمية يظهر فيه وزير الدولة بالداخلية السابق ، ووالي شمال دارفور الحالي والهارب من العدالة الدولية أحمد هارون وهو يصيح بكلمات محددة ( أكسح ، أمسح وما تجيبو حي ) في تحريض مباشر علي إرتكاب المزيد من جرائم الحرب و الإبادة الجماعية و إستهداف الأبرياء وكل العالم شاهد هذا الفيديو الصريح . أين التلفيق هنا ؟؟
صورة سابعة :-
تصريحات علمائكم السواقط ( علماء السلطان ) بالدعوة و التحريض لتكفير الحزب الشيوعي و منعة من مزاولة نشاطه العلني و كذلك الأخوان الجمهوريين كدليل علي عدم سعة صدر الدولة و إحترام أبسط مبادئ حقوق الإنسان وتفشي الجهل .
صورة ثامنة :-
منع طائرة رئيسكم السفاح من عبور الأجواء السعودية في طريق رحلته لإيران لتقديم فروض الولاء و الطاعة و إستجلاب مزيد من خبراء الأسلحة المحرمة دولياً و غاز الخردل لمواجهة الشعب السوداني ، وهنا أيضاً صورة من صور المهانة التي تلاحق السيادة الوطنية المستباحة في عهدكم .
صورة تاسعة :-
أقرب الأحداث التي حدثت في سجن أردماتا بولاية غرب دارفور الذي أسفر عن مقتل مواطن و إصابة أربعة من السجناء إصابات خطيرة أثناء محاولة الهرب من الجحيم و الوضع المأساوي داخل السجن حيث يقطن 270 سجين في خمس غرف حجم الغرفة 4*8 ، مما يساعد علي تفشي الأمراض بشكل سريع حيث أصيب في ذات السجن 23 سجين بمرض ( الجرب ) و 12 سجين بالجدري المائي (البرجب ) ، وما يعاني منه السجناء من سوء معاملة من أفراد الشرطة و الضباط وتأخير للوجبات ، وعدم وجود طبيب مختص في السجن حيث يعمل مساعد طبي واحد مقابل هذا العدد من المساجين وتنصل وزارة الصحة عن إمداد السجن بأي أدوية بتبرير أن السجن لا يقع تحت طائلة مسؤلياتها .
صورة عاشرة :-
شهداء حركة 28 رمضان المجيدة ، 28 بطل أعدمهم نظام الإنقاذ دون محاكمة وتم دفنهم في مقابر جاعية لا يعلم ذويهم مكانها حتي الأن ، بعد محاولة لإسترداد النظام الديمقراطي في السودان ، ولا حقت أجهزتكم الأمنية أسر الشهداء و رمت بهم داخل بيوت الأشباح و أذاقتهم العذاب و نكلت بهم وحرمت أطفال يافعين من أبائهم و ذويهم فأين العدل هنا و أين هي الصور الملفقة ؟؟
الاف الصور و المشاهد التي وضعنا فيها هذا النظام هي فقط التي تتصدر الصحف و القنوات العالمية وهنا لا مجال لتلفيق أو كذب أو أي نوع من التحريف فقط جرائم شاهد عليها العالم أجمع رصدتها الكاميرات و إفادات الضحايا و عمت الأسافير .
فأي صورة يسعي العالم لتفبيحها وسط هذه الصور التي تعبر عن دموية نظامكم وجبروت السلطة التي تقتل و تقتل بدم بارد ، فوجب كشفها وتعريتكم بكل الصور و تبصير العالم بمالات الحرب العرقية في السودان في ظل إستمرار النظام الديكتاتوري .
فالذي تقوم به الدوائر الغربية كما ردد الوزير الموهوم هو الحق و الواجب و الأخلاقي الذي يفرض أهمية توثيق كافة الجرائم ومواجهة النظام في كافة المحافل الدولية وتأتي أهميتة الرصد هذه لحصر الجرائم وكي لا يفلت أحد من العقاب و لتظل ذاكرة الشعب السوداني يقظة عصية علي التنازل و النسيان بالرغم من أن ما حدث لا يمكن نسيانه ويصعب تجاوزه حتي في ظل محاسبة حقيقة فما من بيت سوداني إلا و أصابته سياسات هذا النظام و ألحقت به الضرر.
إذ لم يتواني نظام الإنقاذ يوماً واحداً من إهلاك و إنقاص السودان عن أي قيمة أو سمة حسنة يمتاز بها ، و يواصل ومنذ بداية سنوات حكمه الدموية وحتي يومنا هذا بذات البشاعة و الصلف والدموية ، يوزع في المظالم و يجرم و يحاسب الناس حتي علي نواياها ، مما يعتم الصورة ويزيد الواقع إحباط أكثر فأكثر ، فالصورة الشائهة و السوداء التي إرتسمت علي لوحة هذا الوطن الكبير تزداد سواداً .



