الحكومه السودانيه و الجماعات التكفيريه مصالح ورؤي مشتركه
أيمن عادل أمين
سعت الحكومة السودانية خلال سنوات حكمها لدعم
تيارات الإسلام السياسي المتشددة من تكفيريين ودعاة عنف ومهوسون منتمين لتنظيمات
دوليه وأخري محليه ، تجد هذه المجموعات تسهيلات وصمت غير مبرر من الدوله ، يُظهر حجم
التواطء و التلكؤ الحكومي في التعامل المتباين مع خصومها حيث تدعم هذه المجموعات
للإستفاده منها في ترويع الخصوم السياسين وتبني القرارات الغير المسئوله التي يصعب
علي الدوله المتسلطه المجاهره بها وسط الهجمه الإعلاميه الموجهه علي مسأله حقوق
الإنسان في السودان وسعي الحكومه في التطبيع مع الولايات المتحده ورفع إسم السودان
من الدوله الداعمه للإرهاب . عليه يظهر مدي التعاون بين هذه المجموعات والحكومه
بشكله المتباين حيناً لترويع الخصوم وحين أخر لإثبات حسن النيه للولايات المتحده
حيث تقوم الدوله إعلامياً (وليس عملياً) بتضييق الخناق عليها ولكن يظل الحال عليه
ويتضح زيف الموقف الحكومي فيما يخص مواقفها وسياستها .
ان حكومة حزب المؤتمر الوطني هي التي تتحمل
المسؤولية الكاملة عن ما يحدث من هذه المجموعات لأنها هي التي شجعت هذه الجماعات
وساعدت بشكل كبير في قيامها ومولتها وسمحت لها ببناء مؤسسات ضخمة تحت ستار بناء
المساجد
.
ونجد إستخدام هذه المجموعات الفاعل في مواجهه
الحركه الطلابيه السودانيه عبرترويع الطلاب و الناشطين منهم بدعاوي التكفير و
الإلحاد مما يفضي لساحات العنف الطلابي التي تكون تحت حمايه الطلاب الإسلاميين
الموالين للمؤتمر الوطني و أجهزه الأمن السودانيه
والجماعات هذه مستفيد أول من حاله المماطله و
التواطء من جهه الحكومه وحاله الشد و الجذب القائمه ، وباتت تنذر بعنف قادم يظهر
في التغول الفظ علي الحريات الشخصيه للمواطنين و إستهدافهم في التجمعات و أماكن
الترفيه و الشوارع وهنا يبقي المواطن حبيس قوانين النظام العام سيئه السمعه و تدخل
الجماعت المهووسه المحميه من سلطات الامن .
توسعت هذه الجماعات بما تجد من رعايه حكوميه خفيه
إلي أن صارت تملك إذاعه و فضائيه وصحيفه و كليه جامعيه ومجمعات عباده ومؤسسات
خدميه و إستثمارات وكذلك تقيم مؤتمرات دوليه وإقليميه وتحصل علي منح من دول لا تقل
سوء عن السودان في إحتضان مثل هكذا جماعات حيث وصلت ميزانيه إحدي المنظمات الدينيه
التكفيريه العامله في السودان 5 ملايين من الدولارات وهذه ميزانيه ضخمه توظف في
الصرف علي الهوس و الجهل و تحريف سمات المجتمع وفرض قوانين مجتمعه جديده لا تجد
المعارضه من الدوله بل تنعكس علي المواطن وحريته وتحد من حركته حتي لا يحتك بهذه
الجماعات وتزيد من ضيق الحريات المفروض علي مسار العمليه السياسيه في الجامعات
وتساعد علي تهيئه أجواء العنف و ترهيب الطلاب العُزل في مواجهتهم بالتكفير .
كما أصبحت المؤسسات الدينيه الرسميه تحتضن الفكر
التكفيري و الدعوه السلفيه في الموقف الحكومي من إتفاقيه القضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة (سيداو) الذي يتوافق مع رؤيه هذه الجماعات التي ظلت ترفضه و
تنبذه وتكفر بنوده يوضح بجلاء حجم التوافق المنهجي بينهم كما تقدمت مبادره الدستور
الإسلامي بمقترح دستور لا يوفر الإحترام لحقوق الأقليات و التعدديه الثقافيه و
الإجتماعيه للسودان كما يتناقض مع العديد من الحقوق و المواثيق الدوليه المصادق
عليها من قبل الحكومه وهذا ينذر بإحتقان موقوت يتم عبر الدوله بدعم هذه المجموعات
وتقويتها لإستفاده منها وهاهي الأن تحظو علي دعم كامل من رجالات يحتلون مواقع
مختلفه في جهاز السلطه التشريعي و هذه الخطوه تعد الأخطر لما تحتكم من سلطه تجعل
منها ذات فاعليه قانونيه تجاه المجتمع . مما يقتضي الدعم والرقابه الدوليه علي
مسأله الحقوق في السودان و مراقبه كامله لعمليه كتابه الدستور في السودان لضمان
حقوق الإنسان والعمل وفق المعاهدات الدوليه و الإقليميه لحفظ كرامه الإنسان.
وتعد القتاوي الأخيره بمثابه دليل واضح علي عدم
حياديه وموضوعيه مؤسسات الدوله الرسميه المعينه بالشؤون الدينيه كمجمع الفقه
الإسلامي الذي أصدر فتاوي عديده أبرزها تحريم تكوين فريق كره قدم للنساء ووصفته
بأنه مسلك مفسد للأخلاق وينافي تقاليد المجتمع السوداني وسبقت هذه الفتوي فتاوي
عديده بخصوص هذا الموضوع .
كما أصدر رئيس هيئه علماء السودان فتوي تبيح زواج
القاصرات في برهان صريح علي السير في طريق مناهض للمواثيق الدوليه و منظمات المجتمع
المدني السودانيه التي تسعي لإبطال هذه العاده ولكن تأتي فتاوي الهيئه متناقضه مع
المنظق و المبادي الأساسيه للحقوق ويمعن في إنتهاك حق المراه في إختيار الزوج
وحقها في التعليم . دون النظر للمخاطر الصحيه و الإجتماعيه المترتبه علي الزواج
المبكر و الإنهيار الإجتماعي لمؤسسه الزوجيه القائمه علي عدم تكافؤ الدور و
المسؤليه
.
وتأتي بيانات و إصدارت هيئه العلماء و جماعات الهوس
لتأكد علي هذه الممارسات وحقيقه موقفها في مجابهه المنظمات بدعاوي الضلال و الكفر
و الرده عن الدين مما يبرر جهل هذه الجماعات التي يعلو صوتها في السودان بشكل
متسارع ولا تقف عند هذا الحد بل سجلت حالات إعتداء كثيره أبرزها التعدي علي
الكنائس و المعابد في السودان خلال العام 2012 وحرق الكنائيس في غرب السودان و
التعدي علي دور الأحزاب كالحزب الشيوعي بدعاوي التكفير في سكينه وصمت حكومي يدل
علي التأييد والرضا التام لمن يخدم له مصالحه تحت عبأه منفصله .

No comments:
Post a Comment